الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٥٨في الأنواع المختلفة ككسوة خمسة وإطعام أربعة وصيام يوم، ولا في النوع الواحد كالإطعام بحيث يطعم خمسة بالشبع وخمسة بالأمداد ونحو ذلك (1)، والظاهر - والله أعلم وأحكم - جواز ذلك في الإطعام لأنه يحقق جميع مقاصد الآية من وجود الإطعام واستيعاب عدد المساكين، فليس من داع لمنع ذلك.
المسألة السابعة عشرة واختلف المالكية والإباضية فيما يصدق عليه لفظ الكسوة المذكور في الآية، فقال المالكية: لا يجزيء من الكسوة في الكفارة إلا ما يستر جميع جسد الرجل بكثوب أو نحوه، فلا يكفي العمامة ولا السراويل ولا الإزار ونحو ذلك، مما لا يغطي جميع البدن، وللمرأة درع وخمار يستران جميع بدنها ولا تجزيء الكفارة بأقل من ذلك (2)، أما الإباضية فقالوا: يكفي في الكفارة بالكسوة كل ما يطلق عليه لفظ لباس كالعمامة والقميص والسروال والإزار، لا خاتم وإن كان يسمى لباسًا، وقيل: لا يصح من اللباس إلا ما تصح به الصلاة، وقيل: بل ما تُسْتَر به العورة من السرة إلى الركبة (3).
دليل المذهبين حجة المالكية في قولهم حمل اللفظ على المعنى الشرعي له؛ إذ لا يسمى مكسوا إلا من ستر جميع بدنه كسوة شرعية، تصح بها الصلاة ويحرم على من يلبسها إظهار ما تحتها، وحجة الإباضية حمل اللفظ على المدلول اللغوي له وهو حاصل بكل ما يسمى لباسًا أو كسوة كما تقدم (4)، وللإباضية أن يحتجوا على المالكية بأن حمل اللفظ على معناه الشرعي يقتضي ألا يجب في الكفارة إلا ما يستر ما بين سرة الرجل وركبتيه فقط، ولا يجب ستر جميع بدنه؛ لأن الصلاة تصح منه بذلك، ولا عليه إظهار ما فوق سرته وتحت ركبتيه ولذا فما زاد عن ذلك فهو
يحرم
(4)
(1) راجع المسائل الأربعة في شرح كتاب النيل 372/ 4 - 374. (2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 408/ 2.
(3) انظر شرح كتاب النيل 379/ 4.
(4) انظر بداية المجتهد 180/ 2
VOA