الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٥٩زيادة على المعنى الشرعي الذي التزمتموه، وهذا القول هو الأظهر، وهو قول الإباضية الثاني - والله أعلم وأحكم -
المسألة الثامنة عشرة وبعد اتفاق المذهبين على وجوب الكفارة واجزائها بالحنث اختلفوا في إجزائها قبل الحنث كمن حلف لا يكلم عليا مثلاً، فكَفَّر عن يمينه ثم كلمه فقال المالكية: تجب الكفارة بالحنث، ويجوز فعلها قبله قولاً واحدًا (1)، أما الإباضية ففي مذهبهم خلاف في إجزائها وعدمه وظهر الشارح منهما القول بعدم الإجزاء، والخلاف واقع عندهم في كل مسألة فيها إعطاء حق قبل وجوبه، كمن صلى قبل دخول الوقت، أو أعطى شفعته قبل البيع، أو أجاز وصية مورثه بالزائد عن قبل موت المورث، ونحو ذلك (2).
الثلث
دليل المالكية: استدل المالكية لمذهبهم بقوله تعالى: وذَلِكَ كَفَرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُه (3)، ووجه الحجة منها أن الآية علقت الكفارة على اليمين لا على الحنث واستدلوا أيضًا بحديث عبدالرحمن بن سَمُرَةَ الله قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (يا عَبْدَ الرحمن بن سَمُرَةَ لَا تَسْأَلُ الْإِمَارَةَ؛ فَإِنَّكَ إِن مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا من غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنَتَ عليها، وإذا
عن
أُوتِيتَهَا خَلَفْتَ على يَمِينِ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا منها، فَكَفِّرْ عَنِ يَمِينِكَ وَأْتِ الذي خَيْرٌ (4)، وبحديث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِي الله قال: (أَتَيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم فِي رَهْطِ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ فقال: والله لا أَحْمِلُكُمْ، وما عِنْدِي ما أَحْمِلُكُمْ عليه، قال: فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ الله، ثُمَّ أُتِيَ بِإِبِلِ، ثُمَّ أُتِيَ بِإِبِلِ، فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثٍ ذَوْدٍ غُرْ
من
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 410/ 2.
(2) انظر شرح كتاب النيل 385/ 4.
(3) المائدة، الآية (89).
(4) صحيح البخاري، كِتَاب الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ باب قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {وَلَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيمنكم ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدَتُمُ الْأَيْمَنَ فَكَفَرَتُهُ إطعام عشرة مسكين من أوسط ما تطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَو كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّام ذلك كفرة أيمنكم إذا حلَفْتُه واحفظوا أيمنكم كذلك يبان الله لكم ابَتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الحديث رقم 6622، 271/ 3
759