الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٧أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ (1) دخل عليها فَسَكَبَتْ له وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ منه، فَأَصْغَى لها الإِناءَ حتى شَرِبَتْ قالت كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إليه فقال: أَتَعْجَبِينَ يا ابْنَةَ أخي؟ قالت فقلت: نعم فقال إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسِ إنما هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ» (2)، فما دام الكلب المعلم مشاركًا للهر في العلة التي من أجلها كان سؤر الهر طاهرا، قلنا بطهارة سؤر الكلب المعلم، ونجاسة غير المعلم؛ لأنه لا يشارك المعلم في نفس
العلة (3)
المناقشة: الأرجح - والله أعلم وأحكم - ما ذهب إليه الإباضية من استنان جعل الأولى والثامنة بالتراب؛ لصحة الأثار التي احتجوا بها كحديث أبي هُرَيْرَةَ لله قال: قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاهُنَّ بِالتُّرَابِ» (4)، وحديث إذا وَلَغَ الْكَلْبُ في الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفْرُوهُ الثَّامِنَةَ في التُراب (5)، أما الراجح في كون الكلب معلمًا أو غير معلم فقول المالكية بأنه عام في كل كلب لحديث
1=
انظر الطبقات الكبرى 478/ 8، والثقات 357/ 3، وأسد الغابة في معرفة الصحابة، عز الدين بن الأثير الجزري تح: عادل أحمد الرفاعي دار إحياء التراث العربي: بيروت،،لبنان، ط 1، 1996، 269/ 7، والإصابة في تمييز أسماء الصحابة أحمد بن علي بن حجر العسقلاني تح علي محمد البجاوي. دار الجيل بيروت، لبنان، طا،
92/ 8،1992
(1) أبو قتادة بن ربعي الأنصاري من بني سلمة من الخزرج شهد أحدا، قيل: اسمه الحارث بن ربعي، وقيل: النعمان بن ربعي وقيل عمرو بن ربعي، قال فيه: خير فرساننا أبو قتادة نزل الكوفة ومات بها، وعلي اله بها، وهو صلى عليه، وقيل: إن أبا قتادة توفي بالمدينة سنة 54 هـ، وهو ابن سبعين سنة، انظر الطبقات الكبرى 15/ 6، والتاريخ الكبير 258/ 2.
(2) الموطأ، كتاب الطهارة باب الطهور للوضوء 22/ 1. (3) هذا القول غير مشهور في مذهب المالكية وظهره ابن رشد الحفيد على غيره من الأقوال، انظر المقدمات الممهدات محمد بن أحمد بن رشد الجد. تح: سعيد أحمد
أعراب. دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط 1، 1988، 89/ 1 (4) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب حُكْمِ وُلُوغِ الْكَلْبِ، الحديث رقم 279، 153/ 1. (5) المرجع السابق 235/ 1.
VV