الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٦١المالكية - والله أعلم وأحكم، وللخلاف سبب آخر وهو هل الكفارة مانعة
من
الحنث أو رافعة له؟ فمن قال مانعة
من
الحنث أجازها قبلها، ومن قال
(1)
بل هي رافعة للحنث لم يجزها إلا بعده "
المسألة التاسعة عشرة واختلف المذهبان فيمن حلف بالمصحف أو القرآن ثم حنث في يمينيه ما يجب عليه؟ فقال المالكية - في مشهور مذهبهم -: عليه كفارة واحدة وإن قال في حلفه والقرآن والمصحف والكتاب، أو قال: والمصحف والتوراة والإنجيل؛ لأن الكل كلام الله فهو حلف واحد، أما الإباضية ففي مذهبهم أقوال كثيرة فقالوا: من حلف بالمصحف وأراد ما فيه من القرآن أو حلف بالقرآن فعليه بكل حرف كفارة مغلظة ككفارة الظهار، و مجموع ذلك ثلاثمائة ألف وثلاث عشر ألفا وأربع وعشرون كفارة، وقيل: بل بكل آية كفارة ومجموعها ستة الآلآف وستمائة وست وستون كفارة، وقيل: بل بكل سورة كفارة ومجموعها مائة وأربع عشرة كفارة، وقيل: بل بكل كلمة كفارة وذلك سبعون ألفًا وستمائة وأربع وعشرون كلمة، وقيل: بل كفارة واحدة مغلظة، وقيل: بل عليه كفارة مرسلة وقيل لا شيء عليه؛ لأنه حلف بغير الله، واختلفوا أيضًا فيمن حلف بالإنجيل والتوراة ما يلزمه؟ فقال المالكية: يلزمه الكفارة؛ لأنهما كلام الله (2)، أما الإباضية فمذهبهم أنه لا يلزم الحالف بهما كفارة (3)، ولعل نية الحالف هي الفيصل في ذلك، فإن أراد بهما كلام الله (3)، حنث، وإن أراد بهما الكتابين الموجودين الآن فلا حنث؛ لأنهما محرفان وليسا من كلام الله - والله أعلم وأحكم ..
المناقشة: ما قاله المالكية أقرب؛ لأنه كمن حلف بكلام الله فيلزمه واحدة، ولا مدخل للتعدد لأنه لم يقصده فإن قصده في حلفه فذلك شيء آخر، وقد يلزم الإباضية من قولهم هذا تعدد الكفارة فيمن حلف بالله بعدد صفاته، وذلك بعيد - والله أعلم وأحكم ..
11
(1) بداية المجتهد 182/ 2
(2) انظر المسألتين في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 414/ 2، 415. (3) انظر المسألتين في شرح كتاب النيل 387/ 4، 388.
761