الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٦٢

الفصل الرابع المسائل المختلف فيها في باب النذر

المسألة الأولى اختلف المالكية والإباضية من فروع باب النذر فيمن قال: الله عليَّ نذر أن أصوم أو أحج أو أفعل كذا وكذا؟ وما يلزمه إن خالف ما قاله؟ فقال المالكية: ذلك من النذر ويلزمه ما نذره من الصوم والحج والصدقة، وغيرها أما الإباضية فمذهبهم أن ذلك حلف وليس بنذر، فإن قال قائل: الله عليَّ نذر بحج أو عمرة إن لم أكن قد ذهبت لفلان، أو إن لم يكن كذا وكذا، فهو حالف لا ناذر فإن خالف ما كان حاصلا بقوله الله علي كذا فعليه كفارة يمين ولا يلزمه ما التزم، به بشرط ألا يعلق بأن يقول: إن حصل كذا فعلي، كذا، فهو نذر وحجة المالكية حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن الله فلا يعصه» (1)، ولا شك أن من قال: الله علي صوم وحج ونحوهما قد نذر، طاعة فليلتزم بها كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستدلوا بما ورد من آيات تفيد الالتزام بالنذر (2)، كقوله تعالى: ويوفون بالنذر ويخافون يوما

-

يعصي

(1) ،

(1) الموطأ، كتاب النذور والأيمان باب ما لا يَجُوزُ مِنَ النُّذُورِ في مَعْصِيَةِ الله، 467/ 2، وصحيح البخاري، كتاب النذور باب النذر في الطاعة {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نُفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصار الحديث رقم

6696، 286/ 3

(2) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 371/ 2

762