الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٦٣

(1)

كانَ شَره مستطيرا، وكقوله تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطوفُوا بالبَيْتِ الْعَتِيقِ (2)، واختلفوا في النذر المعلق، كمن قال: الله علي إن شفا الله مريضي صوم عشرة أيام أو التصدق بمائة دينار مثلاً ثم حصل له ما أراد، هل يسمى ناذرًا أم حالفًا، فقال المالكية هو ناذر يلزمه ما قاله،

(3)

والإقدام على هذا النوع من النذر مكروه، وفي مذهب الإباضية قولان؛ الأول: أنه نذر كقول المالكية والثاني: أنه يمين يلزم صاحبها الكفارة، إن لم يفعل ما علقه من الأفعال ولم يبين الشارح ولا الماتن الصحيح

منهما (4).

ذلك

المسألة الثانية واختلفا فيمن نذر أن يعصي الله ما يجب عليه؟ كمن قال: لله عليَّ إن فعلت كذا لأشربن الخمر أو لأزنين أو لأقتلن فلانا ونحو من المعاصي، فقال المالكية: من نذر معصية فلا يلزمه ما نذره ولا شيء عليه وإن كان فِعْلُه ذلك محرمًا، فليتب منه وليستغفر الله)، أما مذهب الإباضية ففيه قولان مختلف في المختار منها؛ الأول: أنه لا يلزمه ما نذره، وتلك يمين يكفرها بما تُكفّر به اليمين، والثاني: أنه لا شيء على من نذر المعصية إلا عدم فعلها وهو كقول المالكية، وظاهر كلام الماتن أن المختار الأول، وفي التاج أن المختار الثاني

(7)

أدلة المالكية: حديث السيدة عائشة - ا - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه (7)، حجة

(1) الإنسان، الآية (7).

(2) الحج، الآية (29).

(3) انظر المسألتين في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 457/ 2. (4) انظر المسألتين في شرح كتاب النيل 408/ 4.

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 456/ 2، 457.

(6) انظر شرح كتاب النيل 423/ 4.

(7) الموطأ كتاب النذور والأيمان، باب ما لا يَجُوزُ مِنَ النُّذُورٍ في مَعْصِيَةِ الله، 467/ 2، وصحيح البخاري كتاب الأيمان والنذور باب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية

وفي الغضب الحديث رقم 6680 283/ 3

763