الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٦٤المالكية في المسألة؛ فليس فيه ذكر الكفارة وإنما كفارته عدم المعصية، واستدلوا أيضًا بحديث عَمْرِو بن شُعَيْب عن أبيه عن جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ نَذَرَ إِلا فِيمَا يُبْتَغَى بهِ وَجْهُ اللَّهِ» (1)، ووجه الحجة منه أن المعصية لا نذر فيها، فإذا لم يكن النذر موجودًا أصلا، فلا شيء على من قال ذلك إلا التوبة من فعله المحرم
(2)
أدلة الإباضية استدل الماتن لما اختاره من لزوم الكفارة بالحديث الذي قدمته وهو حجة لمذهب المالكية لا له كما قدمت، وقد بين ابن عبدالبر أن الاحتجاج لقول الإباضية الثاني بحديث عائشة ا - وغيرها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين» (3)، [لا يصح؛ لأنه حديث منكر عند جماعة أهل العلم بالحديث انفرد به عن الزهري سليمان بن أرقم (4) وهو متروك الحديث عند جميعهم، وكذلك أيضا حديث عمران بن حصين في ذلك لا يصح؛ لأنه يدور على محمد بن الزبير وهو ضعيف، في حديثه مناكير لا يختلفون في ذلك] (6).
(0)
الحنظلي المسألة الثالثة ومن مسائل النذر اختلف المذهبان فيمن نذر ماله کله في سبيل الله أو لمساكين أو فقراء أو المجاورين أو لطلبة العلم ونحو ذلك، أو قال: مالي صدقة لمن ذُكر ما يلزمه؟ فقال المالكية: من نذر ماله كله
(1) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، بَاب الْيَمِينِ في قَطِيعَةِ الرَّحِم، 228/ 3. (2) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 371/ 2. (3) قال أبو عيسى: وفي الْبَاب عن ابن عُمَرَ وَجَابِرٍ وَعِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، وهذا حَدِيثُ لا يَصِحُ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ لم يَسْمَعْ هذا الحديث من أبي سَلَمَةَ، سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب من رأى عليه كَفَّارَةً إذا كان في مَعْصِيَة، 232/ 3، وسنن ابن ماجه، كتاب الكفارات، بَاب النَّذْرِ في الْمَعْصِيَةِ، 686/ 1، وسنن الترمذي، كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ لاَ نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ، 103/ 4. (4) سليمان بن أرقم أبو معاذ البصري مولى قريظة أو النضير، روى عن الحسن والزهري تركوه انظر الضعفاء الصغير ص 52، والضعفاء والمتروكين ص 48. (5) محمد بن الزبير الحنظلي، بصري روى عن أبيه، والحسن وروى عنه حماد وأبو زيد منكر الحديث، انظر الضعفاء الصغير ص 100، والضعفاء للعقيلي 68/ 4.
(6) التمهيد لابن عبدالبر 96/ 6
،
764