الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٦٥(1)
وجب عليه أن يدفع ثلثه ولا يلزمه أن يدفع الجميع، والثلث يُقدر بيوم النذر، فلو زاد ماله بعد فلا يلزمه ثلث الزائد عن يوم النذر (1)، أما الإباضية فقالوا يلزم من نذر ماله كله الله أن يعطي عُشُرَه فقط، ولا يلزمه إخراج
جميع
المال.
(4)
دليل الإباضية احتج شارح النيل لمذهبهم بورود النهي عن تصدق الإنسان بكل ماله (2)، وبقوله تعالى: {وَلَا تبطها كُلَّ الْبَسْطِط (3) ولنهيه أن يوصي الرجل بماله أو نصفه وأجاز الثلث (4)، ولأنه أمر من أراد الخروج من ماله أن يمسك بعضه وأجاب الشارح عن اعتراض متوقع وهو لماذا لم يحكموا على الحالف بثلث ماله كما في الوصية والصدقة؟ فأجاب بأن ثلثه يُحْتاج إليه في الوصية أيضا، ولا يدري متى يموت؟ ولا على كم يموت؟ وألزموه العشر قياسًا على زكاة الحبوب التي
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 458/ 2 459 (2) ورد النهي عن ذلك في حديث جابر انه قال: (بينما نَحْنُ عِندَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذْ جاءه رَجُل بمِثْل البَيْضَةِ من. ذَهَبٍ، أَصَابَهَا فِي بَعْضِ الْمَغَازِي، فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ، خُذْهَا مِني صَدَقَةً، فَوَاللهِ مالي قَالَ غَيْرَهَا، فَأَعْرَضَ عنه، ثُمَّ جَاءَهُ عَن رُكْنِهِ الْأَيْسَرِ، فقال مِثْلَ ذلك، ثُمَّ جَاءَهُ من بَيْنِ يَدَيْهِ، فقال مِثْلَ ذلك، ثُمَّ قال: «هَاتِهَا - مُغْضَباً فَحَذَفَهُ بها حَذْفَةً لو أَصَابَهُ لأَوْجَعَهُ أو عَقَرَهُ، ثُمَّ قال: يَعْمِدُ أحدكم إلى مَالِهِ لا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، ثُمَّ يَقْعُدُ يَتَكَفَّفُ الناس؛ إنما الصَّدَقَةُ عن ظَهْرِ غِنى .... مسند عبد بن حميد من مسند جابر بن عبدالله (337/ 1 وسنن الدارمي، كتاب الزكاة، باب النَّهْيِ عن الصَّدَقَةِ بِجَمِيعِ ما عِنْدَ الرَّجُل، 479/ 1. (3) الإسراء، الآية (29). (4) المقصود حديث سعد بن أبي وقاص له قال: جَاءَنِي رسول الله صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي عَامَ استد حَجَّةِ الْوَدَاع من وَجَع بي،، فقلت يا رَسُولَ الله: قد بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَع ما تَرَى، وأنا ذُو مَالَ، وَلا يَرِثْنِي الا ابْنَةٌ لي أَفَأَتَصَدَّقُ بِثْلُتَيْ مَالِي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا»، فقلت فَالشَّطْرُ؟ قال: «لا»، ثُمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الثلث والثلُثُ كَثِيرٌ» .... الموطأ كتاب الوصية باب الْوَصِيَّةِ في الثلث لا تتعدى، 763/ 2، وصحيح البخاري، كتاب الوصايا بَاب أَنْ يَتْرُكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ من أَن يَتَكَفَّفُوا الناس، الحديث رقم 2742، 3/ 2، 4، وصحيح مسلم، كتاب الوصية، بَاب الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ، الحديث رقم 157، 157/ 2.
765