الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٦٦تُسْقَى من السماء، ولم يقيسوه على ما يسقى بالآلة وهو نصف العشر؛ لأنه قليل، لأنه قد حنث بماله كله ومثله في القلة زكاة الأنعام والنقد فلم يسغ القياس عليها (1).
أدلة المالكية استدل المالكية (2) لمذهبهم بحديث أبي لُبَابَةَ بن عبد الْمُنْذِرِ (3) أو كعب بن مالك (4) - - لَمَّا تَابَ الله عليه قال يا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ من توبتي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ، قومي، وَأُسَاكِنُكَ، وإني أنخلع من مالي صَدَقَةٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يُجْزِئُ عَنْكَ
الثلث (0)
المناقشة دليل المالكية أقوى وأولى ومذهبهم أصح؛ لأن الحديث
كالنص في محل النزاع، وقياسه - لو سلمنا بصحة إجراء القياس أصلاً ورود النص المتقدم - على زكاة الحبوب التي تسقى بالسماء غريب، لم
(1) انظر شرح کتاب النيل 396/ 4.
6
(2) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 377/ 2 (3) أبو لبابة بن عبدالمنذر بن رفاعة بن، زنبر اسمه، بشير رده رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى بدر واستعمله على المدينة وضرب له بسهمه، وأجره کمن شهدها، شهد أحدا، واستخلفه رسول الله على المدينة حين خرج إلى غزوة السويق، شهد مع رسول صلى الله عليه وسلم سائر المشاهد، وارتبط أبو لبابة إلى موضع الإسطوانة المخلفة في مسجد النبي حين أصاب الذنب يوم بني قريظة حتى تاب الله عليه، انظر الطبقات الكبرى 457/ 3، والاستيعاب 1740/ 4.
(4) كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين بن كعب السلمي الأنصاري الخزرجي الشاعر، شهد بيعة العقبة مع السبعين يكنى أبا عبدالله، وقيل: أبو عبدالرحمن، كانت كنيته أبو بشير في الجاهلية أحد المخلفين من الثلاثة الذين خلفوا فتيب عليهم شهد المشاهد كلها إلا بدرًا وتبوكا آخى النبي بينه وبين طلحة بن عبيد الله الله توفي سنة 50 هـ، انظر معجم الصحابة 2366/ 5، والاستيعاب
1324،1323/ 3
(5) مسند الإمام أحمد، حديث أبي لبابة عن النبي، 452/ 3، وسنن الدارمي، كتاب الزكاة، باب النهي عن الصَّدَقَةِ بِجَمِيعِ ما عِنْدَ الرَّجُلِ، 479/ 1، وسنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور بَاب فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ، 240/ 3، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الأيمان، باب الخلاف في النذر الذي يخرجه مخرج اليمين، 67/ 10.
766