الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٦٧أفهم له وجها وليس بأولى من قياسه على زكاة النقد أو الأنعام، كما أن ما استدل به الشارح على بقاء الوصية في الثلث فلم يُحكم به عليه، يجاب بثلث ماله المتبقي بعد إخراج الثلث، كما بثلث ماله
يوصي
يوصي
عنه بأنه بعد إخراج العشر الذي حكمتم به، عليه لا فرق بينهما في ذلك!! - والله
أعلم وأحكم ..
المسألة الرابعة واختلف المذهبان فيمن نذر أن يذبح نفسه أو ولده أو فلانا هديا ما يجب عليه؟ ففصل المالكية فإن قال: الله علي نذر أن أذبح فلانًا، بدون ذكر الهدي، فلا يلزمه شيء، لا ذبح من نذر ذبحه ولا الهدي، فإن قال الله علي ذبح فلانًا هديًا لزمه أن يهدي بدنة، فإن لم يجد لزمته بقرة، فإن لم يجد لزمته شاة على الندب فلو أهدى شاة ابتداء أجزأته، هذا إن لم ينو نوعًا معينا فإن نوى نوعًا معينا لزمه (1)، أما الإباضية فيلزمون من نذر أن يذبح فلانًا هديًا أن يُهدي بدنة من إبل أو بقر جذعة فأكبر مع عتق رقبة ولهم أقوال أخر ضعيفة في مذهبهم.
دليل الإباضية حجة الإباضية في لزوم البدنة ولزوم الإعتاق دون الشاة التي وجبت في قصة إبراهيم التغليظ على فاعل ذلك؛ لأنه حاول التقرب بما لا يجوز التقرب به من ذبح الإنسان على سبيل الهدي، ولأن من لوازم القتل في الجملة العتق لأن الجزاء من جنسه فلما حاول التقرب بقتل إنسان عن طريق نحر الهدي عوقب بفك رقبة (2).
دليل المالكية أما حجة المالكية فمبنية على أن من نذر ذبح بشر دون ذكر الهدي لا يلزمه شيء؛ لأن النذر يكون بالطاعة وهذه معصية فلا يلزمه شيء، فأما إذا ذكر الهدي في نذره هذا فيلزمه ما يصدق عليه لفظ الهدي وجوبًا ويندب ترتيبها حسب الأفضلية، وهو وجيه - والله أعلم وأحكم وإلزام الإباضية الناذر العتق لأنه حاول قتل نفس لا يصح؛ لأن العتق إنما
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 472/ 2، 473.
(2) انظر شرح كتاب النيل 403/ 4.
767