الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٦٨

يترتب على فعل القتل لا على نيته وهنا لم يحصل قتل فليس من داع لوجود العتق كما أن العتق إنما يجب في قتل الخطأ وهذا لو أوفى بنذره للزمه القصاص لا العتق - والله أعلم وأحكم.

المسالة الخامسة واختلفوا فيمن نذر أن يمشي لغير المساجد الثلاثة (مسجد مكة ومسجد المدينة والمسجد الأقصى هل يلزمه ذلك أم لا؟ فقال المالكية: لا يلزم المشي لغير المساجد الثلاثة لصلاة ولا صوم ولا اعتكاف؛ إلا المسجد القريب جدًّا ففيه قولان باللزوم وعدمه، أما الإباضية فنسب الشارح لمذهبهم وجوب أداء النذر، ولهم قول بعدم وجوب الإيفاء به ودليله الحديث الذي سيأتي - إن شاء الله تعالى - في استدلال المالكية. دليل المالكية: استدل المالكية لمذهبهم بأنه لا فضل في غيرها ـ أي المساجد الثلاث - فلا يكون في النذر طاعة والنذر إنما يجب في الطاعة لا في غيرها (1)، واستدلوا له أيضًا بقوله: ولا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إلى

(1) ،

ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هذا» (2). دليل الإباضية دليل الإباضية مبني على أن ذلك طاعة فيجب الالتزام بها، ورجح الشارح اللزوم بعد ذكره للحديث السابق؛ لأن المقام مقام نذر، والنذر عندهم حلف والحديث ليس في الحلف إنما هو لمجرد شد الرحال، ولم يتعرض لمن حلف بالمشي لغير المساجد الثلاثة، فليس فيه حجة لمن قال لا يجب الوفاء بهذا النذر

(3)

المسألة السادسة ومما اختلف المذهبان فيه من مسائل باب النذر الناذر ينذر أن يحج أو يأتي الكعبة ماشيًا، فلم يستطع، ماذا عليه؟ ففصل المالكية في المسألة وقالوا لا يخلو حال ناذر المشي لمكة إما أن يعلم من

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 474/ 2. (2) صحيح البخاري كتاب الصوم، باب الصوم يَوْم النَّحْرِ، الحديث رقم 1995، 434/ 1، وصحيح مسلم كتاب الحج، باب لا تُشَدُّ الرِّجَالُ إلا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ،

الحديث رقم 1397، 699/ 1

(3) انظر شرح كتاب النيل 391/ 4.

768