الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٦٩نفسه القدرة على المشي حين خروجه أو لا، فإن علم القدرة وركب فله حكمه، وإن علم من نفسه عدم القدرة على المشي حين خروجه، وكان حين يمينه ظانًا أو متيقنا من قدرته على المشي، فهذا يمشي ما يقدر على، مشيه ولو كان قليلاً ويركب ما عجز عن مشيه، ثم يهدي عن ركوبه، ولا إعادة للمشي عليه (1)، أما الإباضية فمذهبهم أن نذر أن من
،
يحج
ماشيا
فلم يستطع يحج راكبًا، مرتين أو يحجج راكبين من ماله إن لم يمش، أو يحج هو راكبًا ويحجج معه راكبًا آخر.
وإذا
المناقشة: ما قاله المالكية من التفصيل حسن؛ لقوله: أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرِ فَأْتُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ (2)، واستدل شارح النيل لصحة القول
(2)
بركوب الناذر ما عجز عنه، ومشيه ما قدر عليه بحديث عقبة بن عامر الله
أنه
أَنَّهُ قال: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِي إِلى بَيْتِ اللَّهِ حَافِيَةٌ، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِي لها رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فقال: «لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ (3)، وذكر الشارح ثلاثة أيام (4)، وليس في الصحيح ذكر الصوم، وإنما هو في كتاب
يصوم
(4)
سنن أبي داود وغيره، ففيه بعد ذكر نفس القصة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مُرُوهَا فَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَرْكَبْ وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّام (5)، أما الهدي الذي قال بوجوبه المالكية فأخذوه من حديث عُقْبَةَ بن عَامِرٍ لله أنه سَأَلَ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إِنَّ
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 465/ 2، 466. (2) صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا قال أئمة: نَفْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا وَيَقْتَدِي بِنَا من بَعْدَنَا الحديث رقم 7288، 424/ 3، وصحيح مسلم، کتاب الحج، باب فَرْضِ الحَج مَرَّةً في الْعُمُرِ، الحديث رقم 1337، 675/ 1.
(3)
صحيح مسلم، كتاب النذر، باب من نَذَرَ أَنْ يَمْشِي إلى الْكَعْبَةِ، الحديث رقم
1644، 165/ 2
(4) انظر شرح كتاب النيل 394/ 4، 395.
(5) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الأيمان والنذور والكفارات الرجل والمرأة يحلفان بالمشي ولا يستطيعان 92/ 3 ومسند الإمام أحمد حديث عقبة بن عمار الجهني عن النبي،151/ 4، وسنن أبي داود كتاب الأيمان والنذور، باب من رأى عليه، كَفَّارَةً إذا كان في مَعْصِيَةٍ، 223/ 3.
769