الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٧٢

رِيحًا فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فيها من الْبُقُولِ فقال: «قَرِّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ» فلما رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: كُلِّ فَإِنِّي أُنَاجِي من لا تُنَاجِي»» (1)، فيهما العلة التي من أجلها كره أكل الثوم لعامة الناس وتحريمها عليه، وهي تأذي الملائكة منها وحمل هذه الأشياء عادة ليس فيه الريح القوي المؤذي للغير، فلا يوجب حملها كراهة ولا حرمة ويدل له تخصيص اعتزال المساجد بمن أكل الثوم، لا بمن حمله، ففي الصحيحين من أكل من هذه

الْبَقْلَةِ فلا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا حتى يَذْهَبَ رِيحُهَا يَعْنِي النُّومَ (2). النُّومَ» (2).

المسألة الثانية واتفق المذهبان أن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم حرمة أخذه وآله له الزكاة الواجبة؛ لأن في أخذ الصدقة إذلالاً لمن أخذها، ومنصب النبوة يخالف الإذلال فحرمت عليه وعلى آله كما أن الزكاة أوساخ الناس ومقام النبوة، أعلى، ولكنهما اختلفا في المراد بالآل، فقال المالكية: هم بنو هاشم فقط (3)، وقال الإباضية: الآل بنو هاشم وبنو عبد المطلب معا (4)، وقد تقدم الكلام في باب الزكاة في الفصل الرابع منه في المسألة الرابعة عن هذا الاختلاف بما يغني عن إعادته هنا - والله أعلم

ت کاميوتر علوم اسلامي

وأحكم .. المسألة الثالثة وتشمل مسائل ذكرها أحد الماتنين في باب الخصائص ولم يذكرها الماتن الآخر من ذلك أن المالكية يقولون: يختص النبي بوجوب الوتر عليه دون أمته، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز له المن والإعطاء؛ ليحصل مقابل ذلك على ما يكثر به ماله أو عَرَضُه، وأصله قوله

(1) المرجع السابق نفس الصفحة. (2) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب ما جاء في الثوم النبيء وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ وَقَوْله: من أَكَلَ الثوم أو الْبَصَلَ من الْجُوع أو غَيْرِهِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا»، الحديث رقم 190/ 153، وصحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، بَاب نَهْي من أَكَلِّ تُومًا أو بَصَلاً أو كُرَّانًا أو نحوهما مما له رائحة كريهة عن حضور المساجد حتى

تذهب تلك الريح وإخراجه من المسجد الحديث رقم 561 271/ 1

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 538/ 2.

(4) انظر شرح كتاب النيل 11/ 6.

772