الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٧٤

:

يجب دفعه على من ضربت عليه والجزية: ما لزم الكافر من مال لأمنه باستقراره تحت حكم الإسلام، وصونه، فقال المالكية مقدار الجزية للعنوي من فتحت أرضه عنوة - أربعة دنانير ذهبية على أهل الذهب، أو أربعون درهما من الفضة لأهل الفضة، تُدفع آخر كل سنة قمرية، والفقير يؤخذ منه بمقدار ما عنده ولو درهمًا واحدًا، ولا يرجع عليه بما لم يدفعه حال إيساره، أما الصلحي - من فتحت أرضه صلحا - فمقدارها بقدر ما اشترط عليه، ولو أضعاف ما دفع العنوي، وإن لم تُذكر القيمة في الشرط يرجع لقدرها عند العنوي (1)، أما الإباضية ففي مذهبهم في قيمة الجزية أقوال نقلها الشارح، ولم يتعرض لها الماتن فقال: هي عشرة دراهم في العام على اليهود، والصابئة واثنا عشر درهمًا على النصارى وقيل: على الغني ثمانية، وأربعون وعلى المتوسط أربعة وعشرون، وعلى الفقير اثنا عشر، وقيل: يجوز للإمام أن ينقص أو يزيد على ما فرضه عمر به، وصحح الشارح القول الثاني، وصحح بعضهم القول الأول (2)، وليس في مذهبهم تفرقة بين الصلحي والعنوي، ولا بين أهل الذهب وأهل الفضة.

دليل المالكية حجة المالكية ما رواه الإمام مالك في الموطأ عن أَسْلَمَ مولى عُمَرَ بن الْخَطَّابِ (3) له (أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ على أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمَا ذلك أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ) (4).

مع

دليل قول الإباضية الثاني: حجة القول الثاني من قولي الإباضية ما

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 520/ 2

(2) انظر شرح کتاب النيل 568/ 17.

(3) أسلم مولى عمر بن الخطاب، يكنى أبا زيد اشتراه عمر به سنة 12 هـ، حبشي بجاوي من بجاوة روى أسلم عن أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم، توفي أسلم بالمدينة في خلافة عبدالملك بن مروان انظر الطبقات الكبرى 10/ 5، والتاريخ

الكبير 23/ 2

(4) الموطأ، كتاب الصدقة باب جِزْيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ، 279/ 1.

774