الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٧٨القول بانتقاض الوضوء من مس النجاسة الرطبة، أو اليابسة مع رطوبة اليد القول بانتقاض الوضوء من مس الكافر باعتباره نجسًا حقيقة القول ببطلان صيام من أصبح جنبًا، ولو، باحتلام، القول بندب صيام أيام معينة كالخامس والعشرين من ذي القعدة وغيره.
تأثر المذهب الإباضي بمجاورته للمذهب المالكي، فكثير من المراجع التي رجعت إليها تذكر الخلاف مع المالكية دون غيره من المذاهب غالبا، ثم إن كثيرًا من المصطلحات الفقهية الإباضية يتضح فيها التأثر بالمصطلحات الفقهية المالكية.
على العكس من علماء الإباضية لم يهتم علماء المالكية بذكر خلاف الإباضية في المسائل والفروع الفقهية فكأنهم لم يعتدوا بخلافهم، ولعل ذلك راجع إلى الفتوى التي أصدرها الإمام مالك ـ رحمه الله بعدم جواز الصلاة خلف الإمام الإباضي.
سبب تشنيع بعض المالكية على المذهب الإباضي راجع في الأساس إلى الخلاف العقدي لا الفقهي، فكما تقدم في الفقرة الأولى
والثانية، لا يوجد سبب في فقه الإباضية يدعو إلى التشنيع عليهم. لم أعثر في المصادر التي اطلعت عليها من كتب الإباضية من يشنع على المالكية إلا في نطاق محدود ضيق، وعلى العموم لا في مسألة معينة بخصوصها، وذلك يؤكد أن سبب التشنيع بين المذهبين مرده إلى أمور أخرى ليس الفقه من بينها أو لعله من الأسباب غير الرئيسة، أو الثانوية.
المذهب الإباضي وإن كان سابقا للمذهب المالكي في النشوء والظهور إلا أنه أقل أتباعًا وشهرةً وانتشارًا منه ولعل مرد ذلك راجع إلى ظهور الدور السياسي بشكل كبير في المذهب الإباضي، بحيث كان يحتاج إلى دولة تعتمده وتنشره وتنافح عنه ولم يُتخ له ذلك إلا
في حدود ضيقة، باعتماد دولة عمان له - وهي دولة قليلة السكان وقد اندرست الدول التي اعتمدته في شمال أفريقيا.
-
VVA