الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٠بحديث أبي ثَعْلَبَةَ الخشني الله أنه قال: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنا بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ، أَفَتَطْبُخُ فِي قُدُورِهِمْ وَنَشْرَبُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِن لم تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ، وَاطْبُخُوا فيها» (1)، ووجه الحجة منه أن فيها» (1) الأمر بغسل الأواني من لحم الخنزير يدل على نجاسته وقاسوا الخنزير على الكلب؛ لأنه أسوأ حالا منه إذ هو مندوب إلى قتله، ولا يجوز اقتناؤه بحال بخلاف الكلب الذي يجوز اقتناؤه للحاجة (2).
(4)
المناقشة: حَمَلَ المالكية قوله تعالى: {رِجْسٌ) (3) على جهة الذم له، لا على النجاسة (4)، وما استدل به الإباضية ومن وافقهم من الحديث والقياس لا يسلم لهم؛ لأن لحم الخنزير محرم إجماعا منا ومنهم، ولفظ الحديث يتناول اللحم المطبوخ لا الخنزير الحي، فلا يكون فيه حجة للإباضية وقياسه على الكلب لا يسلمه لهم المالكية أيضًا؛ لأنهم لم يتفقوا معهم على نجاسة الكلب فيقيسوه عليه ـ والله أعلم وأحكم ..
المسألة الثانية: اختلف المالكية والإباضية في طهارة القرن والعظم والظفر، إذا نزعوا من حي، أو من ميتة فالمالكية على نجاسة ما ذُكر قولاً واحدا، (5)، أما الإباضية فلهم فيه قولان صحح الشارح كونها ميتة كقول المالكية (6)، واختلفوا أيضًا في طهارتها إذا دبغت فالمالكية يقولون بعدم
(1) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح مسند الإمام أحمد، مسند أبي ثعلبة الخشني له 195/ 4، وسنن أبي داود كتاب الأطعمة باب الأكل في آنية أهل الكتاب، 363/ 3 وسنن ابن ماجه محمد بن يزيد أبو عبدالله القزويني. تح: محمد فؤاد عبدالباقي دار الفکر بيروت لبنان كتاب الجهاد باب الخديعة في الحرب، 945/ 2، وسنن الترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل في آنية الكفار
255/ 4
(2) انظر مفردات المذهب المالكي في العبادات 237/ 1، 238
(3) الأنعام، الآية (145).
(4) بداية المجتهد 34/ 1
(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 91/ 1، 92.
(6) انظر شرح كتاب النيل 423/ 1
A.