الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٥(1)
،
به واستدلوا لنجاسته أيضا بحديث «وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي عَطِيَّةً أَوْ هِبَةً، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى شَبعَ ثُمَّ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى قَيْنِهِ» (2)، ولكن الحديث لا يصلح للاستدلال به على النجاسة، فالحديث لبيان الاستقذار، والتنفير من هذا الفعل لا لبيان حكم النجاسة، فهو تشبيه حال بحال لا لبيان حكم القيء، والاستقذار لا يدل على النجاسة، فأنت تقول بطهارة اللعاب، مع أنه مستقذر عند غالب الناس - والله أعلم وأحكم - واستدل أيضًا بحديث إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس، فلينصرف منها فليتوضأ، ثم ليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم» (3)، وهذا الحديث صح لكان حجة للإباضية، ولكنه متكلم فيه (4).
لو
دليل المالكية استدل الإمام مالك - رحمه الله - بفعل ربيعة بن عبدالرحمن (5)، ففي الموطأ عن مالك أَنَّهُ رَأَى رَبِيعَةَ بن عبدالرحمن يَقْلِسُ
=
المعجم الأوسط، من اسمه محمد، 113/ 6، والكامل في ضعفاء الرجال 98/ 2، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الطهارة، باب في جلد الميتة 14/ 1، وتلخيص الحبير
33/ 1
(1) انظر الإيضاح 347/ 1.
(2)
صحيح ابن حبان كتاب الهبة ذكر البيان بأن هذا الزجر الذي أطلق بلفظ العموم لم يرد به كل الهبات ولا كل الصدقات 523/ 11.
(3) قال البيهقي: الحديث بصيغتيه غير، محفوظ سنن ابن ماجه باب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في الْبِنَاءِ على الصَّلاةِ، 385/ 1، والمعجم الأوسط، من اسمه محمد،321/ 5 وسنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب في الوضوء من الخارج من البدن كالرعاف والقيء والحجامة ونحوه 153/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب
الطهارة، باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث، 142/ 1. (4) انظر الكامل في ضعفاء الرجال،292/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث، 142/ 1، وتنقيح تحقيق أحاديث التعليق. شمس الدين محمد بن أحمد الحنبلي. تح أيمن صالح شعبان. دار الكتب العلمية: بيروت، لبنان، ط 1، 1998، 161/ 1
(5) ربيعة بن أبي عبدالرحمن واسم أبي عبدالرحمن، فروخ مولي آل المنكدر التيميين، يكنى أبا عثمان ويعرف بربيعة الرأي فقيه أهل المدينة، أدرك جماعة من الصحابة، كان يكثر الكلام ويقول: الساكت بين النائم والأخرس، توفي سنة 136 هـ بالأنبار، انظر المعارف ص 496، ووفيات الأعيان 288/ 2.
85