الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٧المناقشة: التحقيق أن الخلاف في هذه المسألة ليس فقهيًا، وإنما هو
عادي، وبالتحاليل الحديثة والمختبرات نستطيع الآن الجزم بأن ما طبخ أو نقع في النجاسة حتى سرت فيه يطهر بما ذكره الإباضية أو لا، فإن كان يَطْهُرُ فليس من داع للتمسك بما قاله المالكية وإن كان لا يظهر فيُطرح رأي الإباضية - والله أعلم وأحكم ..
المسألة التاسعة ومن قبيل ما يقبل التطهير أو ما لا يقبله، اختلفوا في إناء الفخار إذا سبق النجس إليه وغاص فيه هل يقبل التطهير أو لا؟ فالمالكية طردوا الوتيرة فيه وقالوا هو كاللحم المطبوخ بالنجاسة، والزيتون المنقوع فيها لا يقبلون التطهير بحال من الأحوال (1)، أما الإباضية فلهم في كيفية تطهيره - بناء على قبوله للطهارة - أقوال كثيرة كلها تدور على العادة والتجربة، فمنهم من قال يطهر بإبقاء الماء فيه يوما ليلا ونهارًا ثم يراق لمدة ثلاثة أيام وقيل: يومًا واحدًا، وقيل: يجعل الماء فيه في الليل ويبقى في النهار مشمسا ولهم في المسألة أقوال أخر كلها ترجع إلى العادة والتجربة (2)، وما قيل في المسألة التي قبلها من الترجيح بين القولين يقال في هذه أيضًا - والله أعلم وأحكم -
11
-
المسألة العاشرة واختلفوا أيضًا في الزرع المسقي بنجس كالبقل وغيره، هل هو طاهر أم نجس؟ نص المالكية على أنه طاهر فيؤكل بدون غسل، إلا إن تنجس ظاهره فيغسل (3)، أما الإباضية فيقولون بنجاسة الزرع الذي سُقِي بماء نجس، ولهم أقوال كثيرة في كيفية تطهيره (4).
(4)
المناقشة: الصواب - والله أعلم وأحكم - قول المالكية؛ لأن ذات النجس تغيرت وصارت طاهرة بتحولها إلى ثمار أو غيرها، كما أن اللبن
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 101/ 1، 102.
(2) انظر شرح کتاب النيل 475/ 1
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 88/ 1
(4) انظر شرح كتاب النيل 477/ 1.
AV