الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩١

قال تعالى: هو وينزل عليكم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُم به (1)، والآية وإن كانت للامتنان على البشر؛ فإن فيها تنبيها على فضل الماء واختصاصه بهذا الحكم (التطهير)؛ إذ لو لم يختص به وساواه غيرُه في التطهير، لكان وجه الكلام أن يقول خلقنا كل مائع طهورًا لكم، فدل على أنه يختص الماء بالتطهير عمومًا في طهارة الحدث والخبث وقالوا هذه شرائع وعبادات غير معقولة المعنى، وليس لنا إلا الاقتصار على ما ورد الشرع به فليس لنا مثلاً إباحة التطهير بالأدهان أنها مائعة مثل الماء (2).

أدلة الإباضية استدل الإباضية لمذهبهم بأن المراد بإزالة النجاسة: إذهاب عينها، ولذلك لم تحتج إزالتها إلى نية ويؤيد هذا القول حديث عن أَمْ وَلَدٍ لإِبْرَاهِيمَ بن عبدالرحمن بن عَوْفٍ أنها سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِر؟ قالت أُمُّ سَلَمَةَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يُطَهِّرُهُ ما بَعْدَهُ (3)، وحديث: «إذا وطيء الْأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ» (4)، ويؤيده أمره بالاستجمار بالأحجار، وحديث إذا دُبغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» (5)، واستدلوا بحديث الحسن (أن رهط بني ثقيف جاءوا النبي صلى الله عليه وسلم فأقيمت الصلاة، فقيل: يا نبي الله إن هؤلاء مشركون!! قال: «إن الأرض لا ينجسها شيء») (6)، وهو حديث مرسل

(1) الأنفال، الآية (11) (2) انظر شرح التلقين 242/ 1.

(3) الموطأ، كتاب الطهارة، باب ما لا يَجِبُ منه الْوُضُوءُ 24/ 1.

(v)

، ووجه

(4) سنن أبي داود بَاب في الأذى يُصِيبُ النَّعْلَ، 105/ 1، ومسند البزار. أحمد بن عمرو أبو بكر البزار تح محفوظ الرحمن زين الله مؤسسة علوم القرآن، ومكتبة العلوم والحكم بيروت المدينة، لبنان، السعودية ط 1، 1409 هـ، ابن عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة 131/ 15 وصحيح ابن حبان ذكر خبر أوهم من لم

يحكم صناعة العلم أن الأوزاعي لم يسمع هذا الخبر من سعيد المقبري 250/ 4. (0) الموطأ، كتاب الصيد باب ما جاء في جلود الميتة 498/ 2، وصحيح مسلم، کتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ الحديث رقم 366، 277/ 1 (6) مصنف عبدالرزاق كتاب الصلاة باب المشرك يدخل المسجد، 414/ 1، والبدر

المنير 208/ 4. (7) انظر المراسيل 80/ 1

91