الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٢الحجة من الأحاديث أن النجاسة تطهر بكل ما يزيل عينها ماءً كان أم
غيره (1).
المناقشة: يمكن للمالكية أن يردوا أدلة الإباضية بقولهم الأصل التطهير بالماء، وما ورد من الشرع باعتباره مطهرًا غير هذا الأصل أخذناه، وما لم يرد به شرع رددناه فنحن نقبل التطهير بالحجر والأرض، وما زاد عن ذلك من مائعات ونحوها فلا نقبله حتى يرد به الدليل الصحيح الصريح، وأنتم لم تقدموه لنا.
لازمة
المسألة الثانية: اختلف المذهبان في إزالة النجاسة، هل هي في بدن وثوب ومكان المصلي أم سنة؟ فالإباضية لهم قول واحد بلزومها في كل ما ذكر (2)، والمالكية لهم فيها قولان السنية والوجوب، وشهر ابن القاسم وغيره السنية (3).
(2)
المناقشة: لكل قول من القولين وجهة شرعية - والله أعلم وأحكم - واستدل بعض المالكية للوجوب بحديث ابن عَبَّاس - ا - قال: (مَرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أو مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذِّبَانِ في قُبُورِهِمَا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يُعَذِّبَانِ وما يُعَذِّبَانِ في كَبِيرٍ، ثُمَّ قال: بَلَى؛ كان أَحَدُهُمَا لاَ يَسْتَتِرُ من بَوْلِهِ، وكان الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. . .» (4)، ووجه الاستدلال به على وجوب إزالة النجاسة أنها لو لم تكن واجبة ما عُذب من لم يستتر من بوله ولما استوجب ترك التنزه العذاب (ه)، واستدلوا للوجوب أيضًا بحديث: «لاَ يَسْتَنْجِي أحدكم بِدُونِ ثَلَاثَةِ
(1) انظر الإيضاح 355/ 1، 356. (2) انظر شرح كتاب النيل 411/ 1.
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 114/ 1، 115.
«.
صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب من الكبائر ألا يستتر من بوله، الحديث رقم
216، 60/ 1
(4)
(5) انظر إقامة الحجة بالدليل محمد باي بلعالم دار ابن حزم بيروت، لبنان، طا،
80/ 1،2007
92