الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٣أَخجَارِ» (1).، ووجه الحجة منه أن النهي عن الاستنجاء بدون ثلاثة أحجار،
يستنج
أصلا،
أدلة
يفيد وجوب الاستنجاء بهذا العدد؛ لئلا نقع في هذا النهي، فكيف بمن لم ومن وجوب إزالة نجاسة المكان حديث: «دخل أعرابي الْمَسْجِدَ، فَكَشَفَ عن فَرْجِهِ لِيَبُولَ، فَصَاحَ الناس بِهِ حَتى عَلَا الصَّوْتُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتْرُكُوهُ»، فَتَرَكُوهُ، فَبَالَ ثُمَّ أَمَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِذَنُوب من مَاءٍ، فَصُبَّ على ذلك الْمَكَانِ» (2)، ودليل المالكية في السنية حديث عَبْدَ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ له: «أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وأبو جَهْلِ وَأَصْحَابٌ له جُلُوسٌ إِذْ قال بَعْضُهُمْ لِبَعْض أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى (3) جَزُورٍ بَنِي فَلَانٍ فَيَضَعُهُ على ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إذا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَجَاءَ به فَنَظَر حتى سَجَدَ النبي صلى الله عليه وسلم وَضَعَهُ على ظَهْرِهِ، بين كَتِفَيْهِ، وأنا أَنْظُرُ لا أغير شيئًا، لو كان لي مَنَعَةٌ، قال: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ، وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَاجِدٌ لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حتى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ فَطَرَحَتْ عَن ظَهْرِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قال: «اللَّهم عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَشَقَّ عليهم إِذْ دَعَا عليهم. عليهم … (4)، ووجه دلالته على المطلوب أنه لو كانت إزالة النجاسة واجبة لما استمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته، ولقطعها ليزيل السلى النجس - والله أعلم وأحكم - واستدل المالكية أيضًا لسنية إزالة النجاسة بحديث عائشة - ا - قالت: «كنت رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْنَا شِعَارُنَا ()، وقد أَلْقَيْنَا فَوْقَهُ كِسَاءً، فلما أَصْبَحَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ الْكِسَاءَ فَلَبِسَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى الغَدَاةَ، ثُمَّ جَلَسَ، فقال
مع
(1) صحيح مسلم کتاب الطهارة باب الاِسْتِطَابَةِ، الحديث رقم 262، 144/ 1. (2) الموطأ، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الْبَوْلِ قَائِمًا وَغَيْرِهِ، 64/ 1. (3) السلى الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد وهما سليان وجمعه أسلاء، العين، مادة (س) ل ي،299/ 7، والمخصص 50/ 1
(4) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، بَاب إِذا أُلْقِيَ على ظَهْرِ الْمُصَلِّي قَذَرٌ أو جِيفَةً لم تَفْسُدُ عليه صَلَاتُهُ، وكان ابن عُمَرَ إذا رَأَى في ثَوْبِهِ دَمّا وهو يُصَلِّي وَضَعَهُ وَمَضَى فِي صلاته، الحديث رقم 240، 64/ 1.
(5) الشعار: ما استشعرت به من اللباس تحت الثياب، انظر العين، (ش ع ر) 250/ 1.
93