الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٤

رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ هذه لُمْعَةٌ (1) من دَم، فَقَبَضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما بَلِيهَا، فَبَعَثَ بها إلى مَضْرُورَةً في يَدِ الْغُلام، فقال: «اغْسِلي هذه وَأَجِفِّيهَا، ثُمَّ أَرْسِلِي بها إلي … (2)، ووجه حجته على سنية إزالة النجاسة وعدم وجوبها أنه لم ينقل عنه الله أنه أعاد الصلاة ولا أنه أمرهم بالإعادة، ولو كانت إزالة النجاسة واجبة لفعل ذلك، واستدلوا أيضًا بأن قوله تعالى: لوياتها الذين وَآمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا (3)، يدل على ما الله يُفترض على مريد الصلاة القيام به، ولم يذكر إزالة النجاسة فدل على عدم وجوبها (4)

خروج النجاسة من

المسألة الثالثة ومما اختلفوا فيه في هذا الباب معيار قليل الدم وكثيره، بعد اتفاقهم على أن كثير الدم نجس لا يعفى عنه، وأن القليل معفو عنه، فقال المالكية: القليل ما ساوى الدرهم البغلي وهو الدائرة التي تكون في رجل البغل)، وملحظهم في ذلك مكان السبيلين فقالوا يعفى عن مثل ما يعفى عنه من المخرجين أما الإباضية فجعلوا معيار القلة عدم الفيض، فإذا فاض ما عادته السيلان من الدم فهو غير معفو عنه، أما ما لم يسل من الدم فهو المعفو عنه (7) وعللوا لصحة هذا المعيار بعدم انضباط الدرهم في كل بلد، ويرده تحديد المالكية له بالدرهم البغلي فهو واحد في كل البلاد.

،

(1) اللمعة: البقعة من السواد خاصة وقيل كل لون خالف لونا لمعة، وهي في الحديث من الثاني، انظر المحكم والمحيط الأعظم علي بن إسماعيل بن سيده تح: عبدالحميد هنداوي. دار الكتب العلمية: بيروت، لبنان، ط 1، 2000، مادة (ل م ع)

182/ 2

(2) سنن أبي داود بَاب الْإِعَادَةِ من النَّجَاسَةِ تَكُونُ في الثَّوْبِ، 105/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض، باب ما يجب غسله من الدم، 404/ 2.

(3) المائدة، الآية (6).

(4) انظر الإشراف 139/ 1

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 121/ 1، 122.

(6) انظر الذخيرة 190/ 1.

(7) انظر شرح كتاب النيل 450/ 1، 451.

94