الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٥،
(1)
المسألة الرابعة واختلفوا أيضًا في قليل النجاسة غير الدم، هل يعفى عنها كقليله أم يحكم بنجاستها ولا يجري عليها معيار القلة والكثرة؟ مشهور المالكية أنه لا يعفى إلا عن قليل الدم وما شابهه كقيح وصديد أما مذهب الإباضية ففيه خلاف في هذه المسألة بمشاركة قليل النجاسة للدم في الحكم، وعليه فهي معفو عنها، وقول بمخالفة قليل النجاسة للدم، فيكون قليلها وكثيرها نجساً
متحققة
دليل المالكية: احتج المالكية لمذهبهم برفع الضرر والمشقة، فالمشقة مع قليل الدم وما شابهه؛ لأنه لا يمكن التحرز منه غالبا، فعفونا عنه، أما غير الدم فلا مشقة في التحرز منه فلا يعفى عن قليله ولا
كثيره (3).
المسألة الخامسة: اختلف المالكية والإباضية في غسل النجاسة، هل يجب ثلاثا، أو المقصود فيه الإنقاء وحصول الطمأنينة بزواله؟ فالمالكية يقولون: تزول النجاسة بما يزيلها ولو مرة واحدة ويستمر الحكم إذا لم تزل ولو غسل عشر مرات (4)، أما الإباضية فلهم أقوال في المسألة: أشهرها لا بد من ثلاث مرات والثاني كقول المالكية.
أدلة الإباضية: استدل الإباضية لصحة مذهبهم في وجوب التثليث بأدلة كثيرة أو أصول في أبواب أخرى حملوها على باب إزالة النجاسة، كقوله - أي شارح النيل -[وأن الأفضل في الوضوء التثليث فليحتط به في غسل النجس، وأنه أمر بغسل المستيقظ يده ثلاثا وبالاستجمار ثلاثا، وأن للنجس لونا وطعما وريحا، واستدل أيضًا بأن أقل الجمع ثلاث فليعمل به توثقا] وقد استدل بعضهم على وجوب التثليت بالخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 129/ 1، 130. (2) انظر شرح كتاب النيل 450/ 1 - 452.
(3) انظر شرح التلقين 259/ 1.
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 131/ 1.
95