الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٢72
إني
قوله فيها:
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
لا أرى لهذه الهمزية في بابها شبيهاً، ولا لمعانيها مثيلا، أنظر الى
يا لقومي وكل أتباع خير الخ لق قومي أين التقى والإباء لا يقدر العقل مهما كان قوياً واعياً أن يعرب عما في خيال هذه الأبيات
المتسلسلة بجوهرها الزاهر، المتجمّلة بكل جزالة ونبل في مرامها الباهر .. وإذا ألقيت نظرة في عينيته النبوية، رأيت عظيما مما تحتوي عليه من الشمائل الغراء والفضائل الزهراء، فقد ترى فيها أنواعاً جمالية وأوضاعاً خيالية، يزهو النور النبوي على مفرداتها، ويشرق الضياء المحمدي بحد ذاتها.
إنك لتجد عائلة أحمدية بارزة وأمة خليلية، بمكارم التوفيق فائزة، وكأنّ الأنبياء في مجتمعهم حول إمامهم المصطفى والرسل في مقامهم بين أعلام الصدق والوفاء، وأبطال المجد وعباهل الشرف على ذاك الحمى، وكأن يعقوب النبي وأسباطه في أحرفها الجامعة ظاهرون، وكأنّ يوسف الصديق على عرش مصره غير متأثر من نصب إخوته، وكأنّ بقية الأنبياء وهم بدائرتها قائمون، وعلى حظيرة لهجتها طائبون، وكأنّ موسى المصطفى وعيسى المرتضى ومحمد المجتبى عليهم الصلاة والسلام بها مجتمعون، وكأنّ أهل مديح رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُعْرَفوا بعد، وكأن بدائع الثناء تتوالى بضيائها الوقاد، وأعلام الإطراء كشفت براقعها عما يراد، وكأن أدلّة النبوّة لم يعرفها الناس إلا رمزا، فاجتلى بدرها شاعرنا هذا، فنال منها الأعزّ، وكأنّ اجتلاء ضياء النبوّة ينتظر بيئة هذا الشاعر ليراه فيتحدث عنه في شاعريته الغراء، وكأنّ رسول الله حاضر أمام القارئ، يجدد أحوال العَرْض لنفسه على ثقيف بطلب النصرة لدين الله، وكأنّ خيل الله للغزوات قد ألجمت وللغارات المتوالية قد أسرجت، وكأنّ دماء بدر الأولى تجري زلالا صافياً لسقي تلك الأرواح الطاهرة قبل سقي الكوثر لها، وكأنّ بني