تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٣

القسم التاسع: الأعلام

73

قينقاع وبني النضير ومن إليهم من بني المصطلق والخندق وقريظة والحديبية سلاسل مصبوغة بدم أولئك الأكارم الأبطال في رضى الله عز شأنه، وكأن كُتُبَه الله تخرج من فم القارئ سهاماً تدهش قلوب ملوك الأرض، حاملة إليهم من بدائع الفضل الهدى والرشد، وكأنّ جيش الفتح قد ازدحم وسيوف رجاله مسلولة، وليوث حزبه بمأمولها باسمة، وكأنّ حُنَيْناً وتبوك وأضرابها يتراءاهما السامع من خلال العبارات التي يفوه بها القارئ.

ولا ريب فإن قصيدته المعنونة بين القبر والمنبر فيها ما يحير الذهن من البدائع الشعرية، ويدهش اللبَّ من المواقف الأدبية، التي هي في نفسها من

سنته

إلى خطة

إن هذه الشاعرية التي أوتيها هذا الزعيم في الشعر لشاعرية كبيرة، هي في نفسها معجزة الشعراء وآية البلغاء، وإذا أعرتَ نظرةً لرائيته التي يقول في مطلعها: إليك فقد أقدمت عزمي مشمرا تسمو على المجد مظهرا إذا أعرتها نظرة وأردت أن تعرف مقامها بين مقامات الأشعار، رأيت لها مقام معلقات زهير وأضرابه.

إنها وأيم الحق لتنطق عن لسان البلاغة، وتعرب عن فصاحة كاملة وتنكشف عن خيال نزيه وكمال وأدب يعجب بها عباقرة الرجال، ولن يجد القاريء في شعر شاعر مهما كان ما فيها من روعة ومتانة وجودة أسلوب وسعة مقصد وسلامة عبارة، وتناسب جُمَل هي أشبه بكواكب السماء في تلالؤها، وبعقود من الدرّ في انتظامها، وإنها لتعرب عمّا للشاعر المشار إليه من قوة شعور نفسي، رام أن يتحدث عنه في غضونها، وإنها لمن أبرز آيات الشعر الكبرى ومن أبهج الأدبيات الزهراء، وكلّ إنسان يتحدث عما يجيش في نفسه، ولقد جاء بالصفات الحميدة المطلوبة، والكمالات الجليلة المحبوبة.