تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٥

القسم التاسع: الأعلام

Vo

ونحوها فقد نبغ شاعرنا هذا بقصائده كلها لا بواحدة فحسب، ومن يرى

غير ذلك فهذا شعره المذكور، فليزنه بميزان الشعر ذو الفطنة، وليتعرّفه بمعارفه، يجد الحق واضحا، وأن تأريخيته التي يقول في أولها:

قف على العالم حول الواقفين وتأمله بعين المبصرين

لَمِنْ أعجز أعجوباته الواعية، فقد جاء فيها بدرَر زاهرة، وأضاء فيها من كواكب التأريخ بدورا سافرة، يخبر فيها عن عمان مهد الشرف، ومحط الفضل وحظيرة الإمامة ومعدن التقوى ومركز الزعامات الحرّة، وعن أئمتها الأولياء الصالحين، وعن ديمقراطيتهم واستقامتهم، وذكر بعض أدوار البلاد مما يدل

على شرفها ومكانتها فليقل من استطاع أن يقول مثله.

وله في الوطنيات إذ كان هو من أبناء هذا الوطن المجيد فإذا سمعت صوته يدوّي بقوله:

أهاجك البرق لما لاح مقتربا فبت تسقيه من عينيك منسكبا

سمعت شيئا يستثير منك الجامد، ويحرّك الساكن، ويجمع المتفرق، ويثير العواطف الحرّة نحو الواجب الوطني والمروءة والإنسانية، ولا شك أن له في صُحف الحياة حياة واعية، فقد قال

في

أولها:

ركب الحضارة في الحياة يسير والوعي مزدهر الجَناب مطير

إن جواهر هذا الشعر غالية القيمة عند أهلها وإن دور هذا الوعي الأدبي عزيزة المنال لعزّ أربابها، ولقد فتح الله لهذا الشاعر في الشعر فتوحات عظيمة، وقلّد إمارة الأدب الشعري وافية، القيمة، وفي قصيدته التي رسمها بالحقيقة الراهنة من بواعث الشعور الأصوات داوية وومضات سامية وخطوات باهرة ونفثات مصدور يقذفها

ذلك الشعور.