تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٦

76

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

انظر منها قوله فيها:

إلى جيل الشباب وكل جيل يعزّ عليه أن

دفينا

فإنها لسان يعبّر عن وعي متراكم وإدراك، متعاظم، وفي ناشد الحرية نسيب غض، وتشبيب لطيف، وغزل رقيق وحشن انسجام، وبعد مغزى، ووطنية عميقة، ونداء الحياة وما أدراك ما نداء الحياة، شعر من جيّد الشعر، ونظم يفوق النظم والنثر، ودعايات معنوية، وأقوال جدّية، ولمحات حية تنبعث من عميق شعوره، فيا لها من معارف قد نحاها ولطائف قد انتحاها، وعواطف أبداها، وعوارف ألقاها.

وإليك مبعث الأسا، فإنها ترياق الأسا، وزفرة المحزون التي يقول في أولها: خليلي ما للدهر للشر يجنح وما لليالي بالمصائب تجمح سر فيها عنده تر ما يفضي بك إلى الإعجاب ويأتيك بالعجب العجاب، إلى أن تراه يقول في أخرياتها: هلم إلى حُسْن العزاء فإنه لأحمد مما تقتنين وأمدح انها حائية حاوية وسلسلة متوالية واسعة الحلقات في معانيها ثابتة الدعامات في مبانيها ..

وإليك قصيدته العدوان على مصر وأخواتها، نفض فيها كنانة بيانه، ورمى فيها برمح بلاغته وسنانه وأجلب فيها بخيل قلبه ولسانه، فهي تحية روحية وكلمة إخائية، وقد أجاد فيما لمّح وصرّح، وفيها شرح ووضح، وحرّض ورشح، وله في دم الإكليل مقام جليل، ومقال نبيل، ولقد أيقظ من الأخوّة ما لا ينكره الأريب، ولا يتعامى عنه إلا كلّ غبي عن حقائق الأديب، أدب لساني وانتباه بياني، يدعو كلّ من له قلب أو ألقى

وعي

مساعي السمع وهو شهيد.