تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٧

القسم التاسع: الأعلام

VV

وفي نكبة زنجبار وعربها الأماجد، سال سيل بيان هذا الشاعر متدفقا، وفاض غيث شنشنته زاخرا مغرقاً، فقد صرخ صر- صرخة الحزين المصاب، ونادى نداء المنكوب في تلك الرحاب، فكأنّ أقلامه سيوف مسلولة، وكأن لسانه صوت أبي طلحة في الجيوش المجاهدة، وكأنّ غليان صدره تئز مراجله أزيزا، فقد كشف فيها القناع عن الحقيقة، وأبان فيها الإجماع على تلك العقيقة.

وكذلك تحيته الجزائرية وأسعد بمطلعها الفخم:

يا طاوي البيد على رجله ما أنت من بذر ولا أهله

فكر في بلاغة هذا الكلام، تجده بعيد المرمى عظيم الفحوى، واسع المجال، جامع مقاصد الخيال مديح وثناء، وتحية وولاء، إنها لمطربة

معجبة.

كما جاء في فلسطين ما يليق بذلك الجيل السَّامي والقومية العربية الحرّة العالية، وفي نكبتها التي ما زالت ترنّ في الآذان.

وإذا وقفت على باكستانيته وما أبداه فيها وأعرب عنه في أبياتها ودعا إليه بجملها ومفرداتها، ترى أخوّة صادقة دينية، وحبّاً عميقاً عاما لكل أهل لا إله إلا الله، كيف كانوا ومن كانوا ويا الله تلك اللطائف التي فيها، والنزعات التي يرمي إليها، ولقد آمن ذلك الشعر بمجموع الإسلام بل بجميعه، وحسبك منها قوله في آخرها:

إلى قوله:

يا ساري البرق يحدو كل مرزمة ....

يا رب حفظا لباكستان منك إذ التأريخ ربي تحدوه غواشيه

ألا تعجب أيها السامع من حشن هذا الكلام ولطفه، وسلاسته وتناسب

معانيه.