تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٨

78

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

وإذا التفت إلى مطارحته الأدباء ومجاراته لفريق من الشعراء وما يحيي به أهل الأدب ويداعب به أهل الذوق ويبعث به لأهل وداده، رأيت كلمات ضاحكة تمرح عبر الأثير المتموّج، فكلما وقفت على قلب ملأته سرورا واستبشاراً، وألقت إليه من ضروب الأنس أسرارا، وأفعمته لشعور السرور أطوارا، واذا

انتحيت رأيت عجبا، واذا وقفت على شواطئ تلك الأنحاء رقصت طربا.

تعرفه عند الشيخ صقر بن سلطان حاكم الشارقة، كما تعرفه عند الشيخ العلّامة أبي عبيد في سمائل، وعند إخوانه بها وأبناء جلدته فيها وأهل الأدب بها

وحسبك بذلك.

قف حول خيالياته الراقصة وأدبياته التي هي بجمالها فاتنة تجد منها بغية الناظر وبهجة الخاطر فمنها:

معاذ النهى أن يحيى إلا متيما فكرًا على تعذاله أو فأحجما

ومنها:

سفرت فبرقعها الحيا والدين ومن الكرائم سافر ومصون

ومنها:

علق الهوى فهوى على أقدامه وأتى النهى فنهته عن إقدامه

ومنها:

يا مطلق العنان سبحا يثب حياك من ذاك العنان الدَّات هذه خيالياته وإخائياته وعتابياته تمرح مرحاً في روضها الأنيق، وتسحب أذيال الحسن بين شقائق النعمان ووادي العقيق وعلى هذا النحو أكثرها، ومن هذا الجنس أذيالها وطُرَرُها وناهيك بغزلياته وما لها من النسيب، ومرثياته وما فيها من النحيب، مما يصدع الصخر وإن قسا، ويزعزع الجبل وإن رسا،

وما ذلك وأيم الله إلا ممّا يشير إليه قول الله وعجل: «يزيد في الخلق ما يشاء».