الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨١القسم التاسع: الأعلام
81
على أنني من كيد نفسي وشرّها بريء ولكني أقول مذكرا لك الله ما زكّى الفتى غير فعله وذو الفضل لا يرضى الدنية متجرا)
كما ذكر في موضع آخر بدايات مولد الشعور لديه بأن يقول الشعر فقال:
«خرجت وبرفقتي عشرون راكبا من خيرة الرجال، وكانت المواصلات آنذاك بوسائل عادية إذ لم يكن وجود السيارات حينذاك بعمان فتجد الماشي في الطريق وصاحب الفرس والبعير والحمار، منها المُعَدُّ للنقل، ومنها المُذَلَّل للركوب، أما مطايانا فكانت من خيرة الإبل، إذ أنّها خُصَّصَتْ للوازم الدولة … خرجنا بها نشقُ الوادي الخصيب من سمائل وقد تفجرت ينابيع الرَّيِّ، وعُقِدَتْ التَّرَعُ منه للبلاد، وكان وسطه مفعما بالماء العذب الذي فضل عن حاجات البلد، كانت أخفاف الإبل كأنما تقدح الحَجَر تارة وتطيش بالماء أخرى، جامعة بذلك بين ضدين لا يعيشان مجتمعين، الماء والنار … ومنذ ذلك اليوم بدا لي أن أقول الشعر، وأنا أنظر إلى الماء المنساب، وإلى القسم الآخر المتحجر في صحون الأودية، وقد انعكست به زرقة السماء وخضرة الشجر» (3).
رؤيته للشعر
(2)
يقول في الحديث نفسه عن رأيه في الشعر: «الشعر هو ما يصل إلى القلب أول ما تبدأ قراءة البيت، هذا هو الشعر الصحيح، وأصبح العزف الجديد مغايرا لما يدور حول الشعر، قرأتُ شعر (وذكر شخصا باسمه وحاولت أن أفهم ما قدرت، وأخبرت أن بعض الهيئات المعتمدة تعتبر هذا الشعر في مرتبة القمة.
منه كلمة
مثل هذا الشعر لا أقدر أن أقول عنه بأنه رسالة بل أقول: إن الشعر الذي يأتي في منتهى الغموض أشبه ما يكون بالألغاز.
(1) الموسوعة الشعرية لأمير البيان، ط 1، 1439 هـ /2128 م، ص 21 ـ 24.
(2) ديوان وحي العبقرية للخليلي
ص
21 طبعة وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان 1978 م.