الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٢82
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
وقال: «سئلت عن الغزل في مجلس الإمام، فقد تقدم إليه سائل فقال: أيها الإمام إن صاحب ديوان السيف النقاد يقول الغزل فهل هو يتغزّل في زوجته أم في الحورية؟ فحاشاه أن يتغزّل في نساء الناس فأشار إليه الإمام أن انتقل إلى الولد عبد الله يعنيني أنا. فقلت: إن الشاعر إذا تغزّل لا يتغزّل في امرأة بعينها، لا في زوجته، ولا في الحورية، ولا في امرأة من الناس، اللهم إلا إذا كان الغرض في نفسه. وإلا فهو يتغزّل في الجمال، ولكون المرأة هي هي الركيزة التي يدور عليها الجمال، لأن الجمال يدور على الأنوثة، لذلك تجد الجمال قرين المرأة عند الشاعر، ولكنك لو نظرت في كلام الشعراء والأوصاف التي يقولونها في المرأة فإنك لا تجدها مجتمعة في امرأة حسناء الوجه أسيلة الخد رشيقة القد نجلاء العينين مبسمها أنفها قامتها أردافها، لو تتبعت هذه الأوصاف لن تجدها مجتمعة في امرأة مهما كانت لكن لكون الشاعر يعرف الأوصاف المستحسنة ويعرف مواطن الجمال يذكره ويجرّد له شخصا من أنثى
ويخلع تلك الأوصاف عليه».
رأيه في بعض الشعراء:
يقول في الحديث نفسه: قرأتُ للنبهاني السلطان سليمان بن سليمان) واسْتَحَسَنتُ شعره، لكني مع احترامي وتقديري ليته لم يبالغ في المديح الذي يمدح به نفسه، ولو وكل مديحه إلى الناس لكان أفضل. وعلى كل فإن النبهاني من جهة الفصاحة فصيح، ومن جهة البلاغة بليغ، فهو شاعر مجيد … مقدمة معاصريه.
ثم
جاء الستالي وهو أيضا شاعر مجيد وفصيح وبليغ، يتلاعب بالألفاظ والمعاني كتلاعب الطفل بالكرة، مع الجودة وحسن الأسلوب والسبك. لكنه
مع
ذلك لوّث شعره بالمديح.