تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٣

القسم التاسع: الأعلام

83

وسأنتقل إلى أبي مسلم البهلاني فقد تأثرت به واستحسنت شعره كثيرا وعندي لشعره روعة. وأجود ما يكون قوله إذا ذكر الأصحاب في الاستنهاض والاستثارة فهذا الغرض من شعره عندي أجود ما يكون، أجود من شعره الذي في السلوك، وأقوى وأمتن، وعلى قمة شعره تقريبا النهروانية. وأخذ فيها يتنقل من أسلوب إلى أسلوب، مع رشاقة ولباقة وفصاحة، وفي غاية الجودة والبلاغة، حتى إنني جعلته في بداية الأمر كنبراس أمامي حينما أقول الشعر. وأما في المعاصرين فيعجبني شعر سالم بن علي الكلباني وشعر هلال بن سالم السيابي

وهي

هذا ومما ذكره أمير البيان في مقدمته لكتابه العبقرية حاله وحي مقدمة غاية في البيان وحُسْنِ السَّبْك، وجودة المعاني، حيث قال:

مع

الشعر،

وبعد .. فإنّ ممّا يدفعني وأنا كأنما أتلو من كتاب الله عزّ شأنه قوله: «ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنّني من المسلمين» فتجدني أنمو كلمتي هذه كأنّما أجمع إلى جرابي ثمرات من شجرات شتى، كان للواقع أن بددها هنا وهناك، ولكني لم أكد ألمسها حتى لمَعَتْ وهي على كفّي جواهر غالية، فيها اليتيمة والعصماء، فهل تجدني كنت قبل وأنا راض عنها، سعيد الحال بها، غير أني أطرحها إذ ذاك لفرط ضغط من قسوة الدهر الغادر في صروفه السُّود، أم تراني وقد كنت غير عابيء بها، شأن من يرسل أُذُن الخافقين، ويبعث الحكمة تنعقد عليها خيوط الحاضر

الكلمة تدوّي في والماضي، ولكنّه في جو متعكّر، فتراه وهو كأنه يطلق الكلمة الهادرة من طرف لسان شُدَّ على مؤخّرة رأسه، فلا يكاد يسمعها بعد ذلك، ولا يرى

لخيالها شبحًا أينما سبح.

(1) الموسوعة الشعرية لأمير البيان، ط 1، 1439 هـ/2128 م، ص 21 ـ 24.