تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٤

??

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

إنّ كلا الحالين يتطلّع إلي أو أتطلع إليه عن كتب، لولا أني كنت أذكر الفَيْنة بعد الفَيْنة، فأهُبُّ لعزمي متلافيا ما نَدّ عنّي من مهمتي .. فهل أجدني ثُمَّ أكون ظافرا بما أردت؟ أم سأكون مخفِقاً دون ما حاولت؟ الظفرُ أقرب الحالين منى والحمد لله.

لذا تنظر إلي فتراني وأنا كأنما أجمع في أوراقي هذه تلك الكلمات التي كنت وأنا كأنّما أستجيب معها للخيال الساحر، فأنشرها على أجنحته الخفّاقة بقوادم البيان وخوافي البديع، تحت أروقة من سماء الفكر المتموّج بشتى الأوابد والواقعيات عبر أثير الفضاء الصاخب، وهي كأنما تبتسم حولي مرة فأبتسم بها للوجود، وتبكي تجاهي أخرى فلا أملك إِذَنْ سوى عبرات عينيَّ وهي تسيل ذوبًا على مآقي اليراع الهائم تحت سبّابتي، فلو حسبتني شاعرا هنالك فحسب، بمعنى ما فهمه العامة من هذه الصفة التي غمص عليها كتاب الله الله، حيث يقول: «والشعراء يتَّبِعُهم الغاوون ألم تر أنّهم في كلّ وادٍ يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون» .. لكنت وكلّما قد قلته وسودته نظما كان أو نثرا كنت وإياه على حال تبيت بنا على مفترق الطُّرُق (فَلاةٌ إلى غير اللقاء تُجَابُ) أو على فاصلة تفصل بيني وبينه الى الأبد، فلن أراه ولن يراني، ولو رأيتُه بعيني لمحة في يوم ما لما أوليتُه منّي أكثر ممّا لَقِيَتْه صحيفة المتلمس على تيارها الهادر، ولكنّي وأنا أصغي إلى آخر تلك الآية الكريمة، حيث يستثني جلَّت حكمته وهو يقول: «إلّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظُلِموا وسيعلمُ الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون». كما وأتسمع إلى الشاعر الأنصاري الكبير، حسّان بن ثابت وهو ينافح عن الله محمد صلوات الله عليه، وهو أي الرسول يجمع حيال شاعره كل

مهبط وحي مشاعره راضيا عنه كل الرضا، ويقول: «اللهم أيّده بروح القدس»، وإننا لنسمع