الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٢تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
عن السراج فقالت ما رأيته، وكانت توصيها إذا ذهبت إلى أموال الناس أن تنفض الحشيش نفضا جيدا ليسقط منه التراب وذات مرة وجدت الهاشمية ليمونة في الطريق وحملتها وكانتا إذا جاء الإمام الخليلي رحم الله إلى سمائل تذهبان لتسلّما عليه وتسألانه عن دينهما، فسألته الهاشمية عن الليمونة التي لقطتها أفيها ضمان؟ ولم تقل أنها وجدتها في الطريق قال كلّ ما له قيمة فيه ضمان.
قلت: وسمعت قصة الليمونة من غير راشد، يقول: إنهما سألتا الشيخ أحمد بن سعيد رحمة الله وأخبرتاه أنها من الطريق فقال إنها حلال والتنزه أولى.
6
قال راشد فماتت النبهانية وانتقلت الهاشمية بعدها إلى الغبرة من سمائل، فجاورت هذا المسجد الذي فيه المصحف، لكنّها فقيرة فقرا مدقعا، فكانت تستأجر الصوم لقوتها، وهي مستمرة على عبادتها، فآل بها الحال إلى أن تبيع هذا المصحف لتقتات بثمنه، فاشتراه الشيخ سالم بن سلمان الهاشمي، فوضعه في المسجد، فهو من ذلك الزمان ما فارقته القراءة من عُمّار المسجد، وهو كما ترى
6
من الجدة والرونق قال وقبيل موتها بأيام قليلة قالت لنا رأيت البارحة رؤيا رأيت كأني دخلت الجنة، فجئت إلى شجرة عظيمة استطال ظلها حتى لا يدركه البصر، فوجدت رجلا تحتها، فسألته ما هذه الشجرة؟ قال: ألا تعرفينها؟ هذه شجرة طوبى، قالت: أنا رأيتها في القرآن يَعِدُ الله بها المؤمنين، ثم وجدت امرأة هاشمية ماتت منذ مدة فقلت لها: أنت هنا؟ قالت: نعم تقدّمتك ثم انتبهتُ.
قلت ذكر في الجلالين فى تفسير قوله تعالى: (الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَتَابٍ} [الرعد: 29]، قال: طوبى شجرة في الجنّة، يسير ظلها خمسمائة عام اهـ، وهذه والله بشرى طيبة، وهكذا يقول ربنا الله
الراكب في في المؤمنين: «لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة». ص 46 ـ 48.
انتهى كلام شيخنا سعيد بن حمد رحمه الله.