الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٣القسم التاسع: الأعلام
113
وقد سألت الأخ محمد بن أحمد بن حامد النبهاني من الدَّنّ وهو ثقة فيما يقول عن هذه المرأة فقال:
«هذه المعلّمة عزّوه بنت حمد، عندها مسجد معروف بنته لنفسها في الدن، خلف المسجد العلوي وآثاره باقية بنته في مال أخضر لها، وهي تعلم القرآن الكريم، ومعروفة بالمعلّمة عزوه، وكانت تتردّد على الإمام محمد بن عبد الله الخليلي دائما، عندما يكون في سمائل، لتسأله عن أمور دينها، وتذهب هي وصاحبتها فضيلة الهاشمية مشيا على الأقدام إلى محلة سخرا التي فيها الإمام بعلاية سمائل وفي عودتهما إحدى المرّات رأت فضيلة حبّات من الليمون ساقطة على الطريق، فأخذتها ولم تخبر صاحبتها حتى وصلتا محلّة الدَّنّ، فأخرجت فضيلة الليمون للغداء، فسألتها عزُّوه من أين هذا الليمون؟ فقالت: لقطته من الطريق ولم أخبرك به، فقالت لها: اتركيه لنذهب غدا إلى الإمام ونسأله عن هذا الليمون أهو حلال لنا أم لا؟ فلما ذهبتا وسألته عزّوه قال الإمام: لو تركتيه كان أفضل.
وهذه المرأة عزّوه تزوّجها سيف بن محسن النبهاني، وهو زاهد أيضا وبينهما قرابة نسب، وذات يوم تأخر في المسجد بعد صلاة الظهر، فذهبت لتبحث عنه ومرت في الطريق بين الأموال المسماة الصَّرَاني، ومرّ هو كذلك في طريقه إلى البيت ولم ينظر أحدهما إلى الآخر، فلما أتت المسجد لم تجده، ورجعت إلى البيت فوجدته به، فسألته: أين كنت؟ هل أنت الشخص الذي مرّ في الطريق؟ فقال: نعم، وأنا مرّت بقربي امرأة ولم أنظر إليها وما عرفتها.
ومن زهدها أيضا أنّ معها ما يعرف بالعابية وهي الأرض التي تزرع فيها الزروع الموسمية كالبصل والثوم وأعطت هذه الأرض لشخص يزرعها، وله الربع ممّا يخرج من الأرض، فزرعها بصلا، ولما حان قلعه، قال لها: تعالي لتأخذي نصيبك ونأخذ نصيبنا، فقالت لا يصلح هكذا، لعل الربع الذي تأخذه أنت بصله صغير، وأنا يكون بصلي كبيرا، فلابد من قلع الجميع وقسمته بعد