تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١١

القسم الثاني: التعريف بسمائل ومكانتها ومعالمها

قال الكاتب عبد الله بن خلفان بن قيصر:

خبر سيرة الإمام على سمائل

«قال الراوي لهذه الخطابات المُسَطَّرة والروايات المُحَبَّرة:

6

111

ثم إنّ الإمام ترك مانع بحصنه، وتوجه بجيشه العظيم عازما ـ نصره الله ـ على بناء حصن سمائل القديم، فأتاه وأسس قواعده، وأقرّ حينئذ هنالك أوايده، وأعلى بناه فأشاده، وأطال فناه فأجاده، ثم جعل فيه واليا من جنابه، عاملا بما أنزل الله في كتابه، ثم رجع الإمام إلى نزوى، فيما يسند إلينا من الحديث ويُروى، وجهز جيشا إلى مقنيات) وعزم عليها، فخرج إلى نزوى متوجها إليها، ثم اشتدت ما بينهم الوقائع، واشمأزت القلوب من أليم الفجائع، فما لبثوا في حصنهم إلا دون ثلاثة أشهر في التقدير، وافتتح الإمام الحصن بإذن الله والله على كل شيء قدير، ثم جعل الإمام فيها والياً على الإطلاق، وهو محمد بن علي من أهل الرستاق» (2). نعم هذا هو حضن سمائل بمركزه التأريخي، ومكانته المرموقة الراقية، تعاقبت عليه سُلْطات، وتزاحمات فيه رُكَبُ، وجماعات، ورُفِعَت فيه منارات وهتفت فيه بنادق، وحُفرت فيه خنادق، وجُعِلت فيه سرادق، تداولته الأيام، وتصفّحته الليالي والأعوام، أقيم فيه العدل تارة، ورُفَعت له منارة، وأظلم فيه الجور زمانا، وخُمِد معه الشرع أحيانا، كما مرّ علينا من تأريخ بعض من قبضه وساد فيه: «وتلك الأيام نداولها بين الناس، وبقي الحُضن في عصرنا كغيره من الحصون، مَعْلَما تأريخيا للزيارة والاستطلاع، نقرأ فيه صفحات الماضين، وسجل الغابرين نستنطق الأحجار، ونستلهم منها الأخبار، ومما يؤسف له أن نرى وفود السيّاح والزائرين في حصون عمان وقلاعها التأريخية، لا سيّما قلعة نزوي، بلد العدل والعلم والتراث، نرى السياح الوافدين وهم عُراة، لا يلبسون

(1) بلدة من أعمال عبري، يسكنها بنو كلبان.

(2) ابن قيصر، عبد الله بن خلفان سيرة الإمام ناصر بن مرشد ص 16.