تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٤

164

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

قال مازن: ففزعت لذلك فعترنا بعد أيام عتيرة أخرى، فسمعت صوتا من

الصنم يقول:

أقبل إلـ

أقبل

كي تعدل

ما لا يجهل

منزل

حر نار تشعل

جندل

فقلت: إن هذا لخير يراد بي، وإنه لعجب، أي مثل هذا الحديث عجب يظهر من الصنم، وهو يؤنّب عليه ويعظ، قال: فبينما نحن كذلك، أي نتحدث عن هذا الحال الذي سمعناه من الصنم، وأنه لا شكّ أنّ له نبأ، إذ قدم علينا رجل من أهل الحجاز، فقلنا له: ما وراءك؟ فقال: ظهر رجل من العرب يقال له أحمد، يقول لمن أتاه: أجيبوا داعي الله، فقلت: هذا نبأ ما سمعت من الصنم، فقمت إلى الصنم فكسرته، وركبت راحلتي فقدمت على رسول الله وأسلمت.

وفي العوتبي: أن القادم قال:

ظهر رجل يقال له محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف، يقول لمن أتاه أجيبوا داعي الله، فلست، بمتكبّر، ولا جبار، ولا مختال، أدعوكم إلى الله، وترك عبادة الأوثان، وأبشركم بجنة عرضها السماوات والأرض، واستنقذكم من نار تلظى لا يطفأ لهيبها، ولا ينعم من سكنها، قال مازن: فقلت هذا والله ما سمعته من الصنم، فوثب إليه وكسره جذاذا، أي قطعا، وركبت راحلتي حتى قدمت على رسول الله، فسألته عمّا بعث له، فشرح لي الإسلام ونوّر الله قلبي للهدى، فأسلمت، وقلت: كسرت ناجر أجذادا وكان لنا ربا نطيف ضلًا بِتَضلال

بالهاشمي

هدانا

ضلالتنا من

ولم يكن دينه منّي على بال