تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٦

166

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

هذا،

وكان من حسن حظ مازن رحم الله أن شكا لرسول الله لما علم صدق النبوة، وتحقق خالص الإيمان، ورسخ الإسلام في قلبه، فقال (يا رسول الله: إني مولع بالطرب، وبشرب الخمر، لجوج بالنساء، وقد نفد أكثر مالي في وليس لي ولد، فادع الله أن يذهب عني ما أجد، ويهب لي ولدا تقر به عيني، ويأتينا بالحيا (الغيث)، فقال النبي: اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن، وبالحرام الحلال، وبالعهر - أي الزنى - عفّة الفرج، وبالخمر ريا لا إثم فيه، وآتهم بالحيا، وهب له ولدا صالحا تقرّ به عينه قال مازن: فأذهب الله تعالى عنّي ما كنت أجد من الطرب، والنشاط لتلك الأسباب، وحججت حججا، و حفظت شطر، القرآن وتزوجت أربع عقائل من العرب، ورزقت ولدا اسمه حيان ـ باسم أبويه الرابع والسادس ـ وأخصبت عمان في تلك السنة وما بعدها، وأقبل عليهم الخف والظُّلْف، وكثر صيد البحر، وظهرت الأرباح التجارات وآمن عدد من أهل عمان فدلّ ذلك أن مازن المذكور قام بنشر الإسلام فيمن أطاعه، ووفق الله ناسا للإسلام بواسطة مازن المذكور وأسلموا، وظهرت بعمان من دعائه الله لهم بركات عظيمة، وعمّت عمان اللهم كلها، حيث قال رسول الله: (اللهم اهدهم)، فأهل عمان أكثر أهل الجزيرة العربية هدى، وأصدقهم إيمانا والدليل عليه أنّ أكثر العرب ارتدوا، ونبذوا الإسلام غير أهل عمان، فإنهم ثبتوا على إيمانهم، ولم يغيروا شيئا، ولم يبدلوا أمرا من أمر الله منذ ذلك العهد، قال الإمام: ولمازن في ذلك شعر، حيث يقول:

إليك رسول الله حبّت مطيّتي تجوب الفيافي من عمان إلى العرج

موضع بقرب المدينة المنوّرة، والمراد به نفس المدينة.

لتشفع لي يا خير من وطئ الثرى فيغفر لي ربي فأرجع بالفَلْج والمراد بالفَلْج، النصر، أي فأرجع منصورا بالإسلام.