الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٤114
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
معي بسجن ضيق
ألقيتُ في سجن غدوت مجاور الجرذان فيه وهو شر مضيق سِجْنُ مُذِلُّ للذي يرمى به لو كان من سادات أهل مُحَرَّق يا ويح نفسي فيه كيف خلاصها منه بذا الزمن اللئيم الأحمق يا أيها الجرْةُ المجاور لي به ما ذا أتاك أصَمَتْكَ حادثة الزمان فصرت مثلي شر مأسور بقيد موثق أم أنت فيه ساكن قبلي مع الجرذان خبرني اليقين وأصدق أنا فيه قبلك ساكن مع إخوتي ومحلّنا هذا ولما يطبق وكذا الخنافس فيه جارات لنا وبنات وَرْدان وبق قد لقي والقمل ثم النمل والجُعلان والحشرات فيه جميعهنّ تلتقي والجن فيه ساكنون وكلّ مشتمل عليهم بل بهم متعلق وأراك صرت مجاورا فيه لنا من مغرب أقبلت أم من مشرق ما ذا التجاور والتشارك بيننا فيه فأخبرني بأصدق منطق ما ذا الذي في دارنا بك جاء حتى كلنا فيه جميعا نلتقي إلى أن قال:
إذ مَسْكني بالعقر من نزوى العلى لا بالأبيرق مسكني والأبرق لمحمد الزاكي فتى الزاكي سليمان سموت لخير أصل مغرق من آل سامة النزاريين أصحاب الجميل ذوي السماح المغرق قوما غدوا في دهرهم كثمينة الغوّاص قد لمعت بأحسن مفرق أزعجت من نزوى العلى فتركته معكم لإمضاء القضاء الأسبق أهلا وسهلا إذ قدمت سمائلا معنا ألا فاسكن به وترفق كيف الترفّق في مكان موحش ضنك بغيض مفزع بل مفرق لا تسمعن به حسيسا لا ولا فيه أنيس مؤنس أبدا لقي