تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧

القسم التاسع: الأعلام

237

يتسابقون في الوصف ويبالغون في القول، ويبدعون في التعبير، فقال له صاحب نزوى هي مأوى الأئمة والعلماء وأهل الفضل، وبها الحصن العتيد، والقلعة الشهيرة، وفلج دارس.

وقال صاحب بهلا بها حصن جبرين والقلعة الشهيرة والسور العتيق، وقال صاحب الرستاق بها حصن الحزم وقلعتها التاريخية، وعين الكسفة، وكلّ واحد موجود جاء بنعت يليق ببلده وكان السلطان برغش يستمع إليهم، ثم التفت إلى صاحب سمائل الشيخ الأديب المهندس محمد بن سليمان الخروصي الشروري السمائلي، وكان حاضراً معهم فقال له السلطان برغش: أراك ساكتاً ولم تأت بوصف بلدك، فقال له: أمهلني دقيقة يا مولاي، فغادر المجلس السلطاني إلى روضة قريبة منه، وجاء معه بورقة موز خضراء، فقال: هذه بلدي سمائل، ضفّتان كلّ واحدة منهما خضراء وارفة الظلال، يتوسطها وادٍ خصب، فيملأها نضارة وجمالاً وخضباً.

فابتسم السلطان برغش من هذا الوصف الجامع، وأقر له من حضر بدقة وصفه. قال الشيخ سعيد بن علي المغيري كان الناس في الزمان السابق بزنجبار يستعملون الماء نزفاً بالأيدي، ولكن السيد المحسن حمود بن أحمد بن سيف البوسعيدي حرّك همة السيد برغش في إجراء فلج من الريف إلى البلاد، وكان في نية السيد حمود أن يقوم بنفسه بهذا العمل.

وعن الخبر اليقين أنه تبرع بأربعين ألف ريال لإنجاز هذا المشروع، وهو ذو رغبة في التقدّم لأفعال الخير، وقد نبه خبيراً، فإن السيد برغش حالاً أمر بإجراء الفلج، ودعا بالمهندس الشهير البارع محمد بن سليمان الخروصي السمائلي العماني، وكان على دراية بهندسة الأفلاج العمانية، فقام بالعمل خير قيام، وأجراه في سواق من الصاروج، من مسافة تبعد عن البلد بأربعة أميال من المكان المسمّى «المتوني» في شمال زنجبار، ووزّعه في أنابيب من