الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦١القسم التاسع: الأعلام
261
ولكن أدع المجال هنا لرجل من الداخل نسَبًا ومكانا ومكانة، يتحدّث عن الإمام وهو بمثابة والده الذي قال: «لأني نشأتُ في حِجْر عَمِّي الخليلي منذ الصبا، ولم أفارقه حتى مات رضوان الله عليه، وكانت صحبتي لوالدي نَزْرة.
إنه أمير البيان الشيخ عبد الله بن علي بن عبد الله الخليلي ابن أخ الإمام، وهو يتحدّث ببيان رصين ولغة بليغة وأدب راق، يصوّر حياة الأيام أجمل تصوير، ويصفها كما هي أحْسَن وصف، وكما تستحقه ويستدعيه المقام، فيقول: وفي سنة 1338 هـ خامس القعدة الحرام قَتِلَ الإمام الرضي سالم بن راشد ببلد الخضراء من داخلية عمان كان نائما في مسيل ذلك البلد بمن معه، فاغتاله البدوي الشقي المعروف بابن بشرة الوهيبي.
ويروى عن الإمام له أنه قال لما أصيب برصاصة الشقي قال: لقد أرحتني وأتعبت نفسك.
مكث الإمام هنيهة يتنزّى في جراحه، ثم فاضت روحه الطاهرة، فلحق بربه رضي الله عنه وأرضاه، وكان دَفْنُه بالبلد الذي قبض فيه.
ومما يذكر مستفيضا أنّ ذلك البلد كان كثيرا ما يعتاده الجدب، فتنضب أنهاره وتجف مزارعه ولكن ببركة تلك الجثمان الزكية أخصب ذلك البلد وعادت إليه نضارته، ولم يَعُدْ يمَسُّه مَحْل بعدها، رغم أن المَحْلَ قضى على قُرى كانت تجاوره، تلك كرامة الله لأوليائه ......
وفي اليوم الثامن من الشهر نفسه اجتمع المسلمون ليعقدوا الإمامة على من تقع عليه الخِيَرة منهم، وكان الشيخ الحارثي (2) قد أتى بالسيد هلال بن علي البوسعيدي، الرجل الصالح لمكان خيرته فيه، ولكن الأكثرية من
(1) الخليلي، عبد الله بن علي الحقيقة (مخطوط) ص 114. (2) الشيخ العلامة الزعيم عيسى بن صالح بن علي الحارثي.