تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢

262

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

المسلمين عدل عنه إلى الرجل العلّامه المحقق محمد بن عبد الله الخليلي، الذي هو على حد قول الشاعر:

عقم النساء بأن يلدن كمثله إن النساء بمثله عُقْمُ)

كان هذا الرجل حازما عاقلا، فَطِنا، واسع الصدر، كريم النفس، رفيع الخُلُق، قلّما يُرى مكترثا بأمر ولو جَلّ، ولا مسرورا بخير من الدنيا ولو كثر، وهو الحقيق بقول الشاعر:

ولست بمفراح إذا الدهر سرني ولا جازع من صرفه المتقلب (2) ولقد رأيته مرارا والحوادث تكلح في وجهه وتشتد، وهو كأنما يفيض نشاطا ثقة بالله، وطبيعة جبلت على كرم عريق، إنه يرضى الله، ويغضب الله، ويحوط كيان المسلمين أن تمسَّه يد بسوء.

كان شجاعا لا تزعجه الكوارث، وقد سمعت الشيخ العلامة الشجاع محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي، سمعته يقول:

كنا في بركاء، ونحن أنصار الإمام سالم بن راشد، وكان بمعيتنا الإمام الخليلي، قبل عقد الإمامة عليه، وكنا قد استولينا على البلاد، حتى أقبلت علينا

م

(1) البيت لدهبل الجمحي وهو وهب بن زمعة بن أسد يمدح عبد الله بن الأزرق المخزومي: عُقِمَ النِساءُ فَما يَلِدْنَ شَبيهَهُ إِنَّ النِساءَ بِمِثلِهِ عُقمُ إِنَّ البُيوتَ مَعادِنٌ فَنِجَارُهُ كَرَمٌ وَكُلُّ جُدودَةٍ غَضُّ اللامِ مِنَ الحَياءِ تَخالُهُ صَمِناً وَلَيسَ بِجِسمِهِ سُقمُ مُتَعَوِّدٌ بِنَعَمْ بِلا مُتَبَاعِدٌ سيّانِ مِنهُ الوَفرُ وَالعُدمُ الجد: أبو الأب، وأبو الأم، الجمع: أَجْدَادٌ وجُدودٌ وجُدودَةٌ.

(2) البيت لأبي العتاهية: إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، العنزي (من قبيلة عنزة) بالولاء، أبو إسحاق الشهير بأبي العتاهية. (130 هـ ـ 211 هـ / 747 م ـ 826 مم) شاعر مكثر، سريع الخاطر، في

شعره إبداع.