الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣القسم التاسع: الأعلام
263
البوارج الحربية من ناحية البحر، فطفقت تقذفنا بوابل من رصاصها الوبيل، ونحن في البراز، وبمعيتنا الشيخ العلامة أبو زيد، وجملة من حملة العلم ورجال الإقدام، فأخذنا وجوهنا، عِزِين، عُلُوقا منا بأذيال النجاة، ولكن الخليلي الرزين لم يُوسِعْ خطوةً عن أخرى، ولم يسلك طريقا حائدا بها النجاة، ونسمعه وهو ينادي قائلا: أتفرّون مما جئتم إليه؟!!، إنها الشهادة.
أجمع المسلمون على إمامة الخليلي، فعقدوا عليه البيعة في المسجد الجامع بنزوى، في يوم ثامن من شهر القعدة سنة 1338 هجري بعد مقتل الإمام سالم، بعد ثلاثة أيام.
فسار له في الناس سيرةً مُشْبَعةً بالعدل والإنصاف، كثر فيها حملة العلم ونمت الأرزاق واتسعت أخلاق الناس وقويت مداركهم، وعمّهم الأمن، وشملتهم العناية، وتمتعوا بخلافة صالحة، تمثّلُ لهم خلافة الخلفاء الراشدين. كان هذا الإمام لا ينام إلا نَزْرا ولا يأكل إلا يسيرا، ولا يقول إلا حقا، ولا يرسل بصره إلا فيما لا بُدَّ منه. كان إذا صلّى الغَداة في الناس، توجّه إلى الله وكل متهجّدا بالذكر الحكيم مع إخوانه، حتى إذا طلعت الشمس قعد لشؤون الخاصة، ثم دخل منزله ليراجع دفاتر الأوامر الصادرة، وهكذا يلبث حتى إذا تناول بعض التمرات وأطفأها بالقهوة العربية والماء البارد، خرج للناس فعقد لهم مجلسا عاما في داخل الحصن، يقضي فيه ما لا يقل عن أربع ساعات إلى الخمس أحيانا، ثم دخل فتأهب لصلاة الظهر، فيخرج فيصلّيها في الناس، فيدخل بعدها للاهتمام في ضيوفه، حتى إذا فرغ خرج للناس، فعقد لهم مجلسا عاما خارج الحصن، وهكذا حتى تحضر صلاة العصر، فيخرج لأدائها في أي مسجد غير المسجد الذي كان معتاد الصلاة فيه، تفقُدًا لشؤون الناس، ثم يعود بعد ذلك إلى منزله
شأن