تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥

القسم التاسع: الأعلام

265

إذا أردت خيار الناس كلهم فانظر إلى ملك في زي مسكين

(1)

ذاك الذي حَسُنَتْ في الناس سيرته وذاك يصلح للدنيا وللدين كان نافذ البصيرة، حادّ الفكر، قويّ الحِنْكة كان كثيرا ما يقصده الرجل أو الجماعة فيما يهمهم، فإذا حضروا بين يديه وأخذ في مجاذبة الحديث، أرسل إليهم شمعة من ذلك الفكر الوقاد، لا يختفي تحت نورها شيئ مما انطوت عليه أفئدتهم.

وكان كثيرا ما يدهش الداخل عليه فلا يملك لسانه ولا قلبه، فنراه وهو يظهر لذلك الداخل مظهر القريب لقريبه تلطفا، فيأخذه أمامه في سرد قصة، تكفل له الطمأنينة والاستئناس، حتى يتمكّن من التعبير عما في نفسه أو عن بعضه، وكثيرا ما يتلمّح من حاله غرضه الذي جاء من أجله، فيدش له الجواب بين طيات القصة التي يطمئنه بها.

وكان الإمام عالما بسيرة العرب وتاريخهم، فلذلك تسمعه أكثر ما يكون مجيبا على أمر بحديث يسوقه وقصة يسردها، وكثيرا ما يطوي النُّصْح لذي اللبّ في عبرة من حديث، لأنه كان كثير الحياء والتواضع والإغضاء عن سوءات الناس وعيوبهم، نه».

ولكلام الشيخ أمير البيان بقيّة، لكن نأتي به في موضعه إن شاء الله. ومما ذكره الشيخ القاضي حمود بن عبد الله الراشدي عن البرنامج اليومي للإمام، فلا بأس أن نضيفه هنا زيادة لما كتبه أمير البيان، لأن فيه بعض الإضافات،

والحديث عن الإمام الخليلي ذو شجون لا يُمَلّ، فهو الحاكم العالم الراشد. يقول: «كان لإمام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي برنامج يومي يتقيد به منذ صباحه إلى مسائه حيث كان يوزع وقته كالتالي:

(1) البيت لأبي العتاهية.