تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦

266

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

يستيقظ قبل الفجر للاستعداد لتأدية صلاة الصبح، ويلزم غرفة الصلاة إلى طلوع الشمس، وكان يقرأ في هذا الوقت القرآن الكريم، وبعد طلوع الشمس يتجه لتناول القهوة مع التمر، ثم يعود إلى منزله لصلاة الإشراق (الضحى) ولبعض الاستراحة ثم ينزل للبرزة لقضاء حوائج الناس وفصل دعاويهم إلى مقدار الساعة الحادية عشرة ثم يعود إلى منزله لأخذ قسط من الراحة وأكل ما تيسر من تمر وإدام أو قهوة بنية.

ثم ينزل لصلاة الظهر ويبقى بعد الصلاة قليلا، ثم يدخل بيته ليعد نفسه لبرزة العصر لملاقاة المواطنين وأهل الحاجات، يستمرّ في مجلسه تحت القلعة من جهة الشرق، ومعه القضاة والعلماء إلى حضور وقت صلاة العصر ويقوم

لصلاة العصر.

وبعد الانتهاء من الصلاة يطوف بقاعة توزيع الطعام، ليؤكد عليهم لئلا يغفلوا أحدا من المساجين أو الطلبة أو الضيوف، لأنّ العادة تناول الأكل في اليوم والليلة مرة واحدة بعد العصر كل يوم، لضيق الحال وغلاء الأسعار وقلة الصفراء والبيضاء بيد الناس، ثم يقعد لأجوبة المسائل والردّ على الرسائل الواردة إليه من العمال والمواطنين والحكّام، وكان غالب الأحوال يباشر ذلك بنفسه، هو الذي يكتب بَرْوَات (الرسائل والطُّروش طعام دواب الضيوف، والأحكام وتنفيذ الحدود، إلا أن المتعلّمين أحيانا يساعدونه بكتابة بعض الرسائل.

6

ثم إذا حضر وقت صلاة المغرب نزل للصلاة، وبعد الصلاة تقام حلقة يقرأ فيها الطلبة، ومنهم الشيخ خالد بن مهنا البطاشي والشيخ محمد بن علي الشرياني والشيخ عبد الله بن محمد النبهاني وغيرهم حتى صلاة العتمة، وبعد فراغه من الصلاة يعود إلى منزله لمراجعة الآثار والمسائل العانية، وكان أكثر مراجعته في كتاب النيل وكتاب لُباب الآثار وكتاب ابن جعفر وغيرها من

الكتب.