تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٨

268

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

العادي (4) قروش أي ما يعادل صرف اليوم (20) ريالا الآن تقريبا، وبلغ فنجان القهوة (بقرشين) أي ما يعا دل ريالا الآن تقريبا وعاش أهل عمان الداخل على زراعة البلد من البرّ، والبازري، والذُرة، وغيرها من أنواع الحبوب والبقول، والحمضيات، والأسماك، والتمر، وغيرها.

وعملوا من القطن الأحمر ملابس الرجال واشتهرت به سمائل، وأثواب النساء واشتهرت به الشرقية، وكان عامة الناس نتيجة لهذا الغلاء لا يتناولون الطعام إلا في اليوم والليلة مرة واحدة وجبة العشاء، فلا يوجد فطور ولا غداء، وكان هذا حال الإمام الخليلي ومن عنده من العمال والطلبة والضيوف جميعا، ووجبة العشاء خبزتان فقط لكلّ فرد الفقير والرئيس والمرؤوس، وفي باقي الوجبات يكتفون بالتمر والقهوة والحوت اليابس (السمك المجفف)، وأنواع مما تنبته الأرض من البقوليات والحبوب وغيرها، ويستخدمه الناس لفطورهم ولغدائهم. ورغم هذا كله فبعناية من الله تعالى استطاع الإمام شق طريقه والمضي بدولته قدما إلى الأمام على نهج الخلفاء الراشدين».

وقد كتب الشيح محمد بن عبد الله السالمي في نهضة الأعيان عن برنامج الإمام اليومي، نضيفه إلى ما سبق، لوجود بعض الإضاءات فيما كتب فقال:

كيف يقضي ساعاته:

يقيم بحصن نزوى واتخذه مقراً له، وفيه يستقبل الزوار والوفود، ويشرف على أحوال الدولة وشئون البلاد، وينهض في الثلث الأخير من الليل، بل لا يهدأ الليل إلا قليلا، حتى إذا حضرت صلاة الفجر صلي بالناس جماعة، فيقعد في مجلسه ذلك لتلاوة القرآن العظيم، ويقعد من صلى بالجماعة عنده حتى تطلع الشمس، ثم يؤتى بالفطور وهو الرطب في أوانه أو التمر والقهوة البنية، فيلبث بعد ذلك نحوا من ساعة، ثم يدخل مسكنه فيغيّر لباسه ويصلّي ما شاء الله،

ثم