تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩

القسم التاسع: الأعلام

269

يخرج للناس فيقعد في مجلسه، ويؤذن للخاصة والعامة غير محتجب ولا ممنوع، فبابه مفتوح للضيوف والمظلوم، وماله مبذول للسائل والرافد والمحروم، وسيفه مسلول للجائر الغَشوم تكون الأحكام الشرعية بحضرته، وأكثر ما يفصلها القاضي بعد اطلاعه عليها، أما أحكام الحدود فيتولى فصلها بنفسه بعد مشورة العلماء، لما فيها من الخطر عند الله، وللتنقيح في آراء العلماء والقضاة، فيبقى في مجلسه ذلك إلى حضور صلاة الظهر، وبعض الأحيان يقوم قبيل الظهر بمقدار نصف ساعة، خصوصاً وقت الصيف للاستراحة والقيلولة، ثم يخرج فيصلي بالناس، إمّا في الجامع أو في غرفة الصلاة بالحصن وبعد الظهر يبرز للناس خارج الحصن إلى حضور صلاة العصر فيصلي بهم في الجامع، ثم يدخل الحصن فيأمر بإخراج الطعام للناس والأضياف على قدر مراتبهم، ثم يحضر لصلاة المغرب بغرفة الصلاة فيصلي بالناس ويقعد للمذاكرة والمباحثة في العلوم، فيحضره جماعة من العلماء والطلبة، وقد أفرد هذا الوقت لهم، حتى تكون الساعة الثالثة فيصلي بهم العشاء الآخرة، فيدخل محله الخصوصي فيحيي ليلته قياماً وقراءة لا ينام إلا خيالا».

صفاته الخَلْقية:

قال الشيخ محمد بن عبد الله السالمي في نهضة الأعيان:

هو: أبيض اللون، جميل الخَلْق، حسَن الخُلُق، مدوّر اللحية، نحيف البنية،

تنجذب النفوس إليه حُبًّا.

أخلاقه

بعيد عن الصلف، بعيد الغضب لا نراه غضباناً أبداً إلا إذا انتهكت محارم الله، دائم دائم الفكر، حمول للأذى، واسع الصدر، أكثر دهره صامتاً، فإذا تكلّم تكلّم بعلم، وإذا سكت فعن أدب، أعطاه الله التوسم، فإذا دخل عليه الزائر وجّه نحوه شعاعاً قويًا من عينيه، فاستخرج بتوسمه ما أكَنَّه بين يديه، فعبّر له عن فكره قبل