تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤

274

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

ومن كتبه ورسائله وتعليماته ونصائحه لطلاب العلم:

«بسم

الله الرحمن الرحيم

من إمام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي لطلبة العلم بنزوى بعد

السلام عليکم:

فأوصيكم بتقوى الله رجل، فإنّه بتقوى الله ينمو العلم قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا الله وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 282] «وفي الأثر … تعلّموا العلم وتعلموا له الورع، وأوصيكم بحسن السيرة فيما بينكم وبين الله، وفي التأدب بأداب المتعلّمين، وهو المحافظة على سنّة نبيّكم، وكثرة الذكر لربكم والسؤال له أن يفتح عليكم خزائن حكمته، فإذا أراد أحدكم أن يقعد للتعليم فليقل: «سبحان ربّك ربّ العزّة عما يصفون وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم عن الله فهو الحق».

بهم

ولطلاب العلم منزلة كبيرة مع الإمام فهو يهتم بهم أيما اهتمام، ويعتني أيما عناية، ومن ذلك كلمته المشهورة في حقهم، حيث يروى: أنه جاء للإمام محمد بن عبد الله الخليلي رجل من أهالي نزوى، فقال له: يا إمام أرى من الأولى أن لا يبقى بنو هناة في القلعة وأخشى أن يقوموا بانقلاب على دولة الإمامة.

وكان من عادة الإمام الخليلي إذا جاء أحد برأي لا يرضيه أعرض عنه، وينتقل

عنه إلى قصة أخرى أو كلام آخر، وكأنه يقول له بأنه لا يرى ذلك الرأي. وأعاد له الرأي مرة أخرى، وفي الثالثة قال له: «يا رجل إنّ أولئك طلبة علم،

ولو جاز لي أن أسقيهم دمي لفعلت فاتركهم وشأنهم واذهب لشأنك».