الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦276
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
6
حمد بن عبيد السليمي من علاية سمائل وكان الإمام الخليلي في ذلك الحين بسمائل، ولما غادرها إلى نزوى كان هذا الشيخ معه، فمكث ما شاء الله، ثم خرج من نزوى إلى مسقط فَنُصِب مُدرّساً كما أسلفنا، وهذا الشيخ شاطر وماهر في علوم العربية ومعه علم الزبرجة وعلم الرمل، وكان كثير التلاوة للأذكار والأسرار، ويعيب على من يقول في التلاوة يا الله بسكون الهاء كدعاء المرضى وإنما يقول: يا الله يا الله بضم الهاء.
وهو لطيف الأخلاق، إلا أنه سريع الغضب لكنه سريع الرضا وتسوء أخلاقه من أدنى عثرة، ومكث ما شاء الله مسقط في في عهد السلطان سعيد، ثم غادرها
إلى وطنه دبي».
وسمعت أن الشيخ سعيد بن حمد الحارثي رحم الله التقى بمحمد بن سعيد هذا بعد موت الإمام الخليلي في دبي وقال له: ألا ترغب أن تزور عمان، فقال له: بعد موت الإمام الخليلي والشيخ عيسى لا أزورها.
- يروى عن الإمام الخليلي أنه لا يعتد بنفسه ولا يتعالى بعلمه، ففي يوم من الأيام جاءه أحد تلاميذه يسأله عن الجمع بين الأختين المملوكتين، فقال: اختلف فيها ابن عباس وجابر بن زيد فواحد أجازه اعتمادا على قوله تعالى: (أؤ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) ومنعه الآخر اعتمادا على قوله تعالى: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْن إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ)، قال سائله فما ترجّح أنت؟ قال: أقول لك اختلف فيها ابن عباس وجابر بن زيد فما عسى أن يكون قول محمد مع الحبرين؟! ولم يجبه بغير هذا.
6.
هذين
ومما روي عنه أيضا أنه سئل عن مسائل فأجاب عن بعضها وأجاب عن
الباقي بأني لا أدري ثم استشهد بهذا البيت:
وكلُّ امريء يهوى التصدر في الورى ويكره لا أدري أُصِيبَتْ مَقاتِلُهُ