الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧القسم التاسع: الأعلام
277
بيت مال المسلمين والزكاة
هو المال الذي تقوم عليه الدولة وموارده في ذلك العصر الأموال الخضراء بنخيلها وأشجارها ومياهها، حيث تُطنى غِلَلَها ويؤتى بثمنها للإمام، ومن الموارد أيضا الزكاة حيث تسلّم، للإمام، وكذلك الصدقات من الأغنياء ومحبّي الخير لدولة المسلمين تجود أنفسهم بالعطاء لها، فمن مجموع هذه الأموال ينفق الإمام رواتب الولاة والقضاة والعسكر وضيافة من ينزل على الإمام والنفقة على طلبة العلم، وغيرهم فما أحوج هذا المال إلى أمين نزيه كما قال الله تعالى على لسان نبي الله يوسف: «قال اجعلني علي على خزائن الأرض إني حفيظ عليم، والإمام الخليلي قمة في النزاهة والعفّة، فكان قبل تولّيه الإمامة غنيّا، معه أموال جزيلة، وبعدها صار لا يملك شيئا، لأنه باع أمواله لأجل الدولة، وصار في عفّته المالية وزهده في الدنيا كأنّه يتمثل بقول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب له: إنما أنا وهذا المال يعني مال بيت المسلمين كولي اليتيم إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف».
وقال «ألا أخبركم بما أستحل من مال الله، حلّتين: حُلّة الشتاء والقيظ، وما أحجّ عليه وأعتمر من الظهر - الرَّكُوبة ـ وقوت أهلي كرجل من قريش، ليس بأغناهم ولا أفقرهم، ثم أنا رجل من المسلمين يصيبني
ما أصابهم».
وقد جعل الإمام الخليلي أمناء لقبض غِلَل بيت المال، ففي سمائل مثلا كان هناك رجال معروفون، وهم أولاد الوكيل من بني رواحة، ومحمد بن عباد بن سعيد الرواحي أيضا، ومن رسائله في هذا الشأن: